أصدر مركز تریندز للبحوث والاستشارات دراسة جدیدة تحت عنوان: "مصیر الإخوان: ما بعد
السقوط المجتمعي"، أعدھا الباحث الإماراتي محمد خلفان الصوافي، وقد سلط خلالھا الضوء
على حقیقة اكتشاف الشعوب العربیة ألاعیب تنظیمات الإسلام السیاسي السُّنیة منھا والشیعیة،
وعلى رأسھا تنظیم الإخوان المسلمین.
ویوضح محمد الصوافي أن صبر الشعوب على ما تفعلھ جماعات الإسلام السیاسي من تدمیر
للأوطان قد نفد، بعدما تلقى "الإخوان" صفعة قویة في ثلاث دول عربیة، استطاعوا خلالھا أن
بفكر "الجماعة" وعقلیتھا ولیس بفكر رجال الدولة في وطن. یصلوا إلى الحكم، ولكنھم فشلوا فش ًلا ذریعًا وأثبتوا أنھم لا یصلحون لإدارة أي دولة، إذ یفكرون
ویؤكد أن الخسارة ال ُمذلة لحزب العدالة والتنمیة المغربي في الانتخابات البرلمانیة الأخیرة لم ُتِثر
دھشة كبیرة، خصوصًا على المستوى الشعبي، مقارنة مع السقوط المجتمعي الذي تعرضوا لھ فيكل من مصر وتونس، فبعد أن سیطرت الغطرسة وغلب الكبریاء على سلوك تنظیم الإخوان في
دره المشھد السیاسي خلال عام 2011 ،أدى فشلھ في تقدیم مشروع تنموي بدیل
عن الشعارات السیاسیة الجوفاء إلى انتفاض الشعوب العربیة ضده. فترة صعوده وتص ُّ
ویشیر الكاتب الإماراتي محمد الصوافي في دراستھ إلى أن الشعوب العربیة التي احتضنت تنظیم
الإخوان المسلمین في فترات مضت ھي نفسھا التي أنھت حضورھم ووجودھم، وكأنھا كانت
عبارة عن تقلیعة سیاسیة أو "موضة" سادت ثم بادت، بعد عقد من الزمن من مراقبة تجربتھم في
الحكم في عدد من الدول العربیة.
ویضیف أن ھذا الموقف الشعبي العربي تزامن مع بوادر دولیة وإقلیمیة وعربیة لقطع جسور
الدعم والتأیید التي كانت السبب في تقویة موقف "الإخوان"، إذ إن بروزھم السیاسي لم یكن بفعل
قوتھم الذاتیة فقط، وإنما بإرادة خارجیة أیضاً.
ویؤكد الصوافي أن الموقف الخارجي تطور في الاتجاه الصحیح، بعد استیعاب أصحاب القرار
في الغرب لمخاطر تیارات الإسلام السیاسي على النسیج المجتمعي وتداعیاتھا على قیم الحوار
والتسامح، وبعد اقتناعھم بأن دعم الإسلامویین یجلب النقد والإساءة للداعمین لھم، وبالتالي فإن
الموقف الغربي الإیجابي المستجد جاء استجابة للبیئة الداخلیة في الدول العربیة.
ویبین أن ھذه البیئة الداخلیة تمثلت في محطات عدة؛ أھمھا سقوطھم المدوي في الحكم وانتھاء
تجاربھم الدیمقراطیة، فمن یقارن بین ما كان ینظِّر لھ الإخوان وما یطرحونھ كفكر یكتشف أنھم