التي تبدعها بالطابون أرغفة الزعتر الأخضر الشهية بالزيت البلدي، وأبدعت اختنا العزيزة أم سامح بوجبات "الرشتة" وكما يسميها البعض "رقاق عجين وعدس" فالتهمتها عدة مرات بمعنى كلمة التهام، فهذه الوجبة أصبحت نادرة وذكرتني بأمي وبجدتي لأمي سارة رحمهما الله وذكريات طفولة حلوة لا تنسى، إضافة لوجبات أرغفة الزلابية على الحطب والتي كنت أحضر إعدادها لأول مرة على أيادي الحاجات الفاضلات، وحين بدأت اقامتي في بلدتي حيث الطبيعة والجمال، كنت مدعوا وزوجتي لوجبة زلابية تراثية أنجزتها الحاجات الفاضلات نعيمة أم عزمي وعزية أم مروان أطال الله بعمرهن، بنات عماتي رحمهن الله والمرحومة نظمية أم محمد أرملة ابن عمتي عقل رحمه الله ورحم زوجته، فقضيت وقتا جميلا أرقب النيران المشتعلة مع الحطب، وأرغفة الزلابية تتراقص في زيت الزيتون ويتحول لونها من الأبيض إلى اللون الذهبي الجميل،و"كراديش" الطحين والعدس الشهية والتي لا نعرفها بالمدن، فحلقت روحي وعدستي مع الجمال والطبيعة والأجواء الأسرية تروي حكاية من بعض حكايات التراث وعبق الجدات الرائعات، وتروي بعض من حكايات الطبيعة والجمال والتآلف الأسري الجميل، فمن ترى سيهتم بهذه المأكولات التراثية المتعبة لاحقا؟ كما تمتعت بالتعرف على نباتات برية لم أكن اعرفها وبعضها سمعت به من قبل مثل السيبعة والخس البري والزعمطوط والزعيتمانة وغيرها.
فأهمس لنفسي في هذا الصباح: هذه جيوس البهاء والسناء والحكايات التي لو تفرغت لكتابتها سأحتاج لمجلدات وليس مقالات عابرة حيث شعرت كم فاتني بغربتي الطويلة الاجبارية عنها من جمال وبهاء، فيكفي حجم التكاتف الاجتماعي فيها في ظل اشتداد الأزمات مثل بدايات الكورونا والإغلاقات، وتطوع الشباب عبر ساعات اليوم كاملة بلا مقابل لحماية البلدة ورعايتها فكانوا كما قلت عنهم أسود جيوس وحراسها، ويكفي شعوري بالسعادة والفرح بمداعبتي لأصدقائي الأطفال بكل الحب محـمد ولين أبناء الفنان جهاد الجيوسي، ومعاوية ومحمد ورهف ورفيف ابناء العزيز موسى طلعت.
وللحديث بقية...