رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

علماء ومفكرون: "العالم الإسلامي یحتاج إلى تولید مشروع تجدیدي علمي حقیقي قادر على مكافحة خطاب الكراھیة والتطرف"

علماء ومفكرون: العالم الإسلامي یحتاج إلى تولید مشروع تجدیدي علمي حقیقي قادر على مكافحة خطاب الكراھیة والتطرف
جوهرة العرب 

تجدیدي علمي حقیقي قادر على مكافحة خطاب الكراھیة
والتطرف"
في أولى ندواتھ العلمیة وأنشطتھ المعرفیة لعام 2022 ،نظم مركز تریندز للبحوث والاستشارات
مشاري عتیق الخبیر في العلاقات الدولیة من المملكة العربیة السعودیة. ندوة - عن بُعد - تحت عنوان: "مكافحة خطاب الكراھیة والتطرف: مداخل جدیدة"، أدارھا
وقد ألقى الكلمة الترحیبیة للندوة محمد السالمي الباحث الرئیسي في "مركز تریندز"، مؤكداً أن
الندوة تھدف إلى تحصین الشباب ضد خطاب التطرف والكراھیة ونبذ العنف على المستویین
الإقلیمي والعالمي في ظل انتشار خطاب الكراھیة والعنف ضد الآخر.
وأوضح السالمي أن "تریندز" أخذ على عاتقھ منذ انطلاقتھ مكافحة التطرف وتفكیك خطاب
الجماعات الإرھابیة، وعلى رأسھا جماعة الإخوان المسلمین، من خلال تحلیل علمي ومعرفيرصین ودقیق ھدفھ تفكیك مفاھیم وأیدیولوجیات ھذه التیارات والجماعات المتطرفة ویطرح
التوصیات والحلول الناجعة لمواجھتھا استناداً إلى أسس علمیة.
مشروع فكري تجدیدي
وأجمع المتحدثون في الندوة على أن العالم الإسلامي یحتاج إلى مشروع فكري تجدیدي أصیل
للمسلمین قادر على أن یھضم تحدیات العصر وأسئلتھ، وأن یشتبك مع ثقافات العالم في مشروع
علمي ومعرفي حقیقي قادر على مواجھة خطاب العنف والكراھیة بأسالیب وطرق عصریة،
مشددین على ضرورة إعادة الثقة في المؤسسات الرسمیة الدینیة، والاھتمام بالنشء والشباب
لتحصینھم من ھذه الخطاب الظلامي الھدام.
الجھود المبذولة في مكافحة خطاب التطرف والكراھیة: تقییم وتوصیات
واستھل نقاشات الندوة فضیلة الدكتور أسامة الأزھري، مستشار رئیس جمھوریة مصر العربیة
للشؤون الدینیة، متحدثاً عن "الجھود المبذولة في مكافحة خطاب التطرف والكراھیة: تقییم
وتوصیات".
وقال فضیلة الدكتور أسامة الأزھري إن خطاب الكراھیة والتطرف والإرھاب على مدار الثمانین
عاماً الماضیة تغذیھ وتنمیھ عدة تیارات تتجاوز الـ 40 تیاراً، وتأتي على رأسھا جماعة الإخوان
المسلمین، وما تفرع عن ھذه الجماعة من تیارات وجماعات إرھابیة ومتطرفة كثیرة تبنت أفكاراً
ظلامیة وتكفیریة وانتشرت في شتى بقاع العالم.
وذكر الأزھري أن ھذه التیارات المتطرفة تدور حول 35 مفھوماً مغلوطاً، تھدف جمیعھا إلى
بث خطاب حماسي مشوش في عقول الشباب وتجنیدھم لحمل السلاح ضد الآخر، مضیفاً أن الآفة
الكبرى أن ھذه التیارات تنطلق من قواسم مشتركة غیر شرعیة لا تستند على العلوم الدینیة
الأصیلة.
وأكد أن التكفیر ھو البذرة والأساس والمنطلق الذي تولدت منھ كل تیارات الإرھاب وجماعات
التطرف، وأتباع ھذه الجماعات ینظرون إلى المختلفین معھم سیاسیاً على أنھم مخالفین لھم في
الشریعة والدین. كما أن ھذه التیارات والجماعات تسعى إلى نشر التنظیر الفكري الذي یكفر
الآخر.
وأشار إلى أن الجماعات والتیارات المتطرفة تتخذ فكراً مضاداً للأوطان استناداً على فكرة
"الولاء والبراء" التي تجعلھم یرون الأشخاص الوطنیین المحبین لبلدانھم كفاراً ومخالفین لھم في
عقیدتھم التي تزعم أن الأوطان حفنة من التراب لا قیمة لھا، معتقدین أن إیمان الإنسان لا یكتمل
إلا إذا تبرأ من وطنھ وعاداه.
وأوضح فضیلة الدكتور أسامة الأزھري أن سید قطب، مُنظِّر جماعة الإخوان المسلمین، روج
لفكرة جاھلیة المجتمعات المسلمة، حتى أنھ كررھا في كتاباتھ أكثر من ألف مرة.وطالب الأزھري بإطلاق مشروع فكري وعلمي تجدیدي معمق وأصیل للمسلمین قادر على أن
یھضم تحدیات العصر وأسئلتھ وأن یشتبك مع ثقافات العالم، وقادر على مواجھة خطاب
الكراھیة، ویجب أن یقف علیھ علماء الشریعة وأھل الاختصاص في شتى بقاع الأرض، لكي
تكون مكافحة الخطاب المتطرف مستندة ومبنیة على أسانید وأسس علمیة دقیقة.
وذكر أن ھذا المشروع العلمي التجدیدي یجب أن یستند على خمسة أركان أساسیة ھي: "احترام
الأكوان، وإكرام الإنسان، وازدیاد العمران، وحفظ الأوطان، وزیادة الإیمان".
مكافحة الخطاب المتطرف: الآلیات والاستراتیجیات
بدوره، تحدث سعادة الدكتور عمر حبتور الدرعي، المدیر التنفیذي للشؤون الإسلامیة في
الھیئة العامة للشؤون الإسلامیة والأوقاف في الإمارات، عن آلیات واستراتیجیات مكافحة
الخطاب المتطرف.
وقال الدرعي أن الدول التي تعمل على مكافحة التطرف والإرھاب جربت خلال العقدین
الماضیین مناھج مختلفة وعدیدة لمواجھة الفكر المتطرف، وطبقت العدید من برامج مواجھة
التطرف والإرھاب وإعادة التأھیل والدمج، ولكن ما زال التطرف ینمو وینشط وینتشر في بعض
البقاع.
ونوه إلى أن الخطاب المتطرف ھو ركن أصیل في خطة التطرف، ولیس عامل ثانوي، بل وسیلة
أساسیة للترویج للفكر الأیدیولوجي للجماعات المتطرفة، حیث یُعتمد علیھ في إثارة الفوضى
والفتنة وترویع الآمنین وھدم الأوطان واختطاف النصوص الدینیة.وذكر أن الخطاب المتطرف تم استثماره في الخطاب الإعلامي والسیاسي والاجتماعي
والاقتصادي والثقافي، ولم یعد مقتصراً على الخطاب الدیني، خصوصاً في ظل العصر الرقمي
الذي أصبح فیھ الخطاب المتطرف مجھول الھویة والمصدر.
وأشار إلى أن أبرز تحولات الخطاب المتطرف كان بتوظیف جائحة كوفید- 19 في التخویف
والترویع والشماتة في المرضى، بزعم أن الوباء عقاب من الله للبشریة، موضحاً أن التیارات
المتطرفة أصبحت تعتمد على التمویل الذاتي، واستغلال منصات التواصل للترویج لأفكارھم.
وحول آلیات وسبل محاربة الخطاب المتطرف، قال سعادة الدكتور عمر حبتور الدرعي: "إنھ
یجب الاستعانة بالخبراء المؤھلین لمواجھة ھذا الخطاب، إضافة إلى إعادة الثقة في المؤسسات
الرسمیة الدینیة، ونزع صفة المتحدث الرسمي باسم الدین عن ھذا الخطاب، مع ضرورة الاھتمام
بالنشء والشباب وتحصینھم من ھذه الخطاب الظلامي الھدام".
تجارب ملھمة في مكافحة الخطاب المتطرف
ومن جانبھ، استعرض سعادة الدكتور خلیفة مبارك الظاھري، نائب مدیر الجامعة للشؤون
الأكادیمیة في جامعة محمد بن زاید للعلوم الإنسانیة بالإمارات، مجموعة من التجارب الملھمة
في مكافحة الخطاب المتطرف.
وأوضح الظاھري أن التطرف یُلقي على عاتق المتخصصین مسؤولیات عمیقة، لأن التطرف
عملیة متداخلة العوالم ومعقدة وشائكة ینتج عنھا معادلة صناعة التطرف والإرھاب والھدم
والدمار، وفي المقابل تدعو جمیع الأدیان السماویة إلى السلام والتسامح والتعایش، ولكن الأدیان
كالطاقة قد تستخدم للعمارة وقد تستخدم للتفجیر والتدمیر.
وشدد على أن وضع الأدیان السماویة في قفص الاتھام على أنھا أساس للإرھاب والتطرف لیس
من الإنصاف العلمي ولا حتى الأخلاقي للدین، لأنھ أمر غیر مقبول ولا یحاكي الفھم والعقل، لأن
التطرف قراءة منفصلة ومجتزأة للنصوص الدینیة، وتؤدي إلى إخراج الشریعة عن منھج
الاعتدال.
وركز أیضاً على أحد أسباب انتشار التطرف ھو الجمود على النص، وھو من أعتى المصائب
على طلاب العلم حیث یحیي ویغذي مبدأ التبعیة والانقیاد وراء أفكار مغلوطة ومتشددة تدعو إلى
الغلو في الدین، كما أن عدم احترام الاختلاف مع الآخر عزز الفكر المتطرف الذي یدعو إلى
إقصاء الآخر، فضلاً عن مصطلح "الفرقة الناجیة" الذي ساھم منذ انتشاره في أوساط جماعات
التطرف في بناء ثقافة الإقصاء والكراھیة وفي انتشار مصطلحات الفسق والتكفیر.
وأضاف سعادة الدكتور خلیفة مبارك الظاھري أن التطرف من أھم الإشكالات المعاصرة وھو
آفة خطیرة تھدد الأوطان والبشریة جمعاء، مطالباً بضرورة مواجھتھ وفق استراتیجیة شاملة
ومتكاملة.
  • علماء ومفكرون: العالم الإسلامي یحتاج إلى تولید مشروع تجدیدي علمي حقیقي قادر على مكافحة خطاب الكراھیة والتطرف