أصدر مركز تریندز للبحوث والاستشارات دراسة جدیدة ضمن سلسلة دراسات استراتیجیة تحت
عنوان: "خیارات بایدن في سیاستھ الخارجیة تجاه الصین"، التي أعدھا الدكتور نذیر الدلالعة
الباحث الرئیسي بمركز "تریندز" وأستاذ العلاقات الدولیة في جامعة شاندونغ في الصین.
وتضمنت الدراسة محاور عدة من
أھمھا خیارات بایدن في سیاستھ
الخارجیة تجاه الصین في وقت یزداد
فیھ التوتر بین البلدین. وبینت أنھ على
الرغم من خطاب الرئیس الأمریكي جو
بایدن الحاد والمحموم، فإنھ یمتلك
خیارات محدودة في سیاستھ الخارجیة
تجاه الصین، ولیس لدیھ سیاسة خارجیة
واضحة المعالم، وبین الدكتور الدلالعة
أن العلاقات الصینیة-الأمریكیة، كانت
حتى وقت قریب، تقوم على إضفاء
طابع الأحادیة في فھم الصین. وبینما
تبرزھا الولایات المتحدة على أنھا خطر
على المجتمع الدولي، فإنھا في الوقت
نفسھ تقلل من شأن صعودھا مفاھیمیاً،
وتقوم بالتشھیر بتقدمھا على جمیع
المستویات.
وقال في دراستھ إن الولایات المتحدة
الأمریكیة أنجزت الكثیر في علاقتھا مع الصین، من خلال رؤیة أمریكیة عن الصین ولیس من
خلال سیاسة أمریكیة. إذ إن السیاسة الأمریكیة تجاه الصین تلازم الإنتاج المعرفي السیاسي والاقتصادي في الداخل الأمریكي عن الصین. وأوضح أن للمؤسسات الأمریكیة المنتجة للمعرفة
دوراً كبیراً في تأطیر الصین بما یتماشى مع نظرة الولایات المتحدة لنفسھا ولغیرھا في إطار
إصرارھا على أنھا ھي القوة العظمى الوحیدة.
وذكرت الدراسة أن اعتماد الصین سیاسة "تجنُّب جذب الانتباه"، من المشكلات التي لا تزال
تواجھ الصین في تعاملھا مع الولایات المتحدة، خصوصًا بعد تقبُّلھا وضع الھیمنة الأمریكیة
وإقرارھا بأن الولایات المتحدة الأمریكیة القوة العظمى الوحیدة في العالم. مشیرة إلى أن سیاسة
"تجنُّب جذب الانتباه" تحوّلت بمرور الوقت، من كونھا "سیاسة" إلى "فكرة" سائدة وضعت
الصین نفسھا في المقام الثاني بعد الولایات المتحدة. ولیس لھذا علاقة بقوة الدولتین الاقتصادیة،
بل بتراتبیة فیمن ھو المقرر الأول في النظام الدولي.
وقالت الدراسة إن ھذا الوضع بدأ یتغیّر عندما أصبح الصینیون على وعي بأن سیاسات ترامب
تجاه الصین قد تحوّلت من إنتاج المعرفة إلى ھیمنة الأداء السیاسي تجاھھا، ولكن سیاسات
الضغط الأقصى التي انتھجھا دفعت الصین إلى التصدي لھا.
وخلصت الدراسة إلى أن خیارات بایدن العسكریة تجاه الصین تعتمد على ما إذا كانت الصین
ستغزو تایوان أم لا، ولم تغزُ الصین تایوان طوال السنوات السبعین الماضیة. وذكرت أن
التشجیع الأمریكي لتایوان مؤخراً على أن تكون أكثر عدوانیة لھُو أشد خطورة مما قد یظن دعاة
الحرب الأمریكیون. وقالت الدراسة لقد غزت الولایات المتحدة الأمریكیة أفغانستان والعراق
وانتھت إلى التفاوض مع طالبان، واختتمت بالقول إن الكاتب جوناثان ھیلمان قدم أفضل توضیح
لھذا بقولھ: "بدأت الولایات المتحدة الأمریكیة تدخل فیما یمكن أن یكون منافسة قد تمتد لعقود،
وستكون فیھا القوة الاقتصادیة والتكنولوجیة لا تقل أھمیة -إن لم تكن أھم- عن القوة العسكریة،
والشروع في ھذا السباق ببنیة تحتیة بالیة أشبھ بالاصطفاف للمشاركة في سباق ماراثون بكاحل مكسور".