وفي تقدیمھ لورشة العمل، أكد الأستاذ محمد الحمادي مدیر الورشة، أن العلاقة بین الإعلام
والحوار وطیدة، وأن الإعلام یلعب دوراً حیویاً ومھماً في تعزیز الحوار بین الأدیان،
موضحاً أنھ لا یستطیع أي شخص السیطرة على الإعلام، ولكن على الإعلام الالتزام
بالمواثیق الأخلاقیة، كي لا یُستغل لتحقیق أجندات دینیة معینة تنفي الآخر وتضطھده،
مشیراً إلى وجود العدید من النماذج الإعلامیة التي حرَّضت على العنف والتطرف.
المجتمعات تنشط تاریخیاً في جو الحریة
واستھل الدكتور روبرتو فلافیو سیمونا ورشة العمل، بالتأكید على أن المجتمعات تاریخیاً
تنشط في جو من الحریة، وأن الدین شارك في ذلك، وكذلك الإعلام، حیث یدفع كلاھما
الناس للتفكیر في الحریة وإیجاد طریقة للعیش. وأشار إلى أنھ في معظم الدول المسلمة
ودول الاتحاد السوفیتي السابق، ثمة حسّ إنساني تعكسھ الحریة الموجودة لدى الذین التقاھم ھناك، وكذلك ساعد إدراكھ للحریة في ھذه المناطق كتابات بعض المفكرین العرب مثل ابن
سینا.
وقال إن الحرب في سوریا أدت إلى مقتل الآلاف من الأشخاص، والملایین من اللاجئین
والفقراء. وھذا یدلل على تأثیر الأیدیولوجیا الجامدة والاستبداد اللذین أدیا إلى اضطھاد
ھؤلاء الناس. وشدد على أنھ صار من الصعب الیوم أن یكون الإنسان حراً، فقد أصبحت
الوظائف، على سبیل المثال، تعتمد على أشخاص قد لا یفھمون المعنى الحقیقي للحریة،
كما أصبح إدراك الدین یعتمد كثیراً على الإعلام، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي
تقدم الجانب الشكلي للدین دون الفھم الحقیقي لھ.
وأوضح المحاضر الذي تطرق إلى عدة تجارب لدیة، أن الحیاة خلال المائة سنة الماضیة
كانت مھتمة بالسلطة والمصالح، وتحقیق أھداف ذاتیة، أما الأمور الروحانیة التي تدفع إلى
التقدم والرخاء، فقد تراجع دورھا بشكل كبیر في عالم الیوم، واختتم بالتأكید على أنھ من
أجل إعادة اكتشاف العالم، فإنھ من الضروري أن نعید اكتشاف ضمائرنا، عبر الحوار بین
الأدیان، والتواصل في ظل علاقات تمكّن من التفاعل مع الآخر والتعایش معھ.
وفي ختام الورشة جرى حوار حول أبرز ما ورد فیھا حیث أكد الجمیع أن الحوار طریق
النجاة، وأن على الإعلام مسؤولیة كبرى في تعزیز الفھم المشترك ونشر قیم التسامح