ما من احد إلا وتعاطف مع تلك المصيبة التي وقعت للطفل المغربي(ريان ) يوم الثلاثاء الماضي في الأول من شباط٢٠٢٢ ، والتي مكث فيها خمسة أيام متتالية في غياهب بئر ، وترقب العالم وآمال الكثيرين معلقة بنجاته،ليفارق الحياة... نورسا ودرسا لنا في التكافل الاجتماعي والتضامن ووحدة المشاعر كبير جدا ....
هذا الطفل البري ء ريان الذي كابد ظلمات البئر ووحشته_ رحمه الله- وجعله نورسا من نوارس جنته، أعطانا الله تعالى فيه درساً بليغاً من محنته التي تفاعل العالم كله معها... شاكرين الله وله الحمد أنه وحّد شعورنا العربي والإنساني تجاه قضية طفت على سطح الحدث وأبرزها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بسرعة البرق وتوافر الحظ. .
ولأني عربية وإنسانة كنت فخورة جدا بهذا التعاطف الواسع النطاق وبالمشاعر الصادقة التي أثلجت صدور الكثيرين، ورجوت ربي بل وتمنيت أن يتعاطف العرب مثلما تعاطف مع حالة هذا الملاك الصغير وتمنيت ذلك الشعور في قضايا أطفال الأمة كلها ... فأطفال سوريا كمثلك يا ريان أبرياء يموتون تجمداً من قسوة الطقس البارد وصقيع المخيمات بل ما أكثرهم أطفال يمننا غير السعيد يعيشوا المآسي من معاناة الحرمان والجوع والحرب التي خربت كل شيء، وماذا أحدثك يا ريان عن أطفال عراقنا اللذين يتسولون في الطرقات بحثاً عن لقمة يقتاتون عليها ليبقون، وأطفال هناك في الصومال يعانون.. وآخرون يموتون جوعا وعطشاً وبوحشية أقدارهم تصيدا يلتهمون....لكنك حزين معي أكثر وأكثر يا ريان على أطفال تتم سرقتهم من أهليهم أحياءَ يرزقون ولغير دينهم ولأسر أخرى يرسلون،، وعلى مرأى العالم كله تتم الفضائح دونما تآزر رغم المناشدات لتضامن شامل مع أهاليهم الذين يتوسلون . أنظمة جائرة تحكم أولئك الهاربون من موت لموت آخر وجحيم لم يكن له في الحسبان ولا الخيال من توقع أو تحسب او تصديق،، فالأطفال يا ريان تصادرهم من أهلهم آلة دول المهجر التي إليها لجئوا ظنا بالأمن والآمان أو ظنا منهم أنهم بالدفء سيلتحفون، أولادهم بعمرك يا ريان يصادرون وفقاً لقانون جائر معد بحنكة وتخطيط مدروس وأحكام هادفة لحرمان الأهل بلا أدنى إنسانية من فلذات أكبادهم _وها هم أسر متنوعة الطوائف يهيمون في هذه البلاد ويعلون الصوت لعل وعسى كما آزروك يا ريان في المصاب هم أيضا يؤازرون، فالبعض يناشد من أجل ٦ أطفال وآخر من أجل سحب طفليه، وآخرون سحبوا منه بناته، وكل حسب مصيبته يجترع الألم لسنوات من متابعة محاكم بلا جدوى لان السبب واضح وجلي لايمت للإنسانية المزعومة بأي صلة إلا اللهم الغاية من استقطاب الشعوب وسرق أولادهم في أسوأ معايير ما وصلت إليه يد البشرية من فن الاتجار بالإنسانية.
ريان.. وأظنك حزين الآن معي عما أخبرتك به، ومتضامن أيضا حيث أنت الآن بالسماء العليا، بل ومفاخر أيضا كما إنا سأفعل لو استطاعت قضيتك أن تؤثر بقضايانا الشاملة و بجروح امتنا في مختلف اسقاع العرب وبمسائلها المختلفة وشتى مصائبها التي تشبه ما عانيت بل وأكثر.. في امة يجمعها الكثير مما يجب أن تأتلف فيه وتجتمع عليه، لا أن تتفرق وتتشتت..
شكراً كل الشكر والامتنان الفائق لك يا ريان، فهذه المرة الأولى التي يجتمع فيها الشعور العربي تجاه قضيتك ولعل لبراءة قصتك فائق الامتنان أيها الملاك _ فقد علمتنا حكمةً ( أن العرب لو توحدوا لن تقهرهم أمة على الإطلاق)
وها نحن نتضرع للعلي القدير أن يجمع شملنا تجاه قضايانا ومآسينا وما أكثرها _ وقد جمعتنا بقضية قصتك _ بين ليلة وضحاها_ رغم أننا لم نجتمع بعد منذ سنيين غابرة علما أن ما بيننا من روابط مشتركة لا تعد ولا تحصى..،فهل تكون حكمةاخرى من جديد لأمة العرب لدرء مصائبها واجتماعها على كلمة وشعور موحد بينها، وربي إن في الأمر عظة اقل ما يقال فيها درس جديد ولتأثيره علينا جميعا شديد #.