جوهرة العرب _ الدكتور خالد ممدوح العزي /كاتب وباحث إعلامي
ان الوقوف امام المسؤولية الاجتماعية للصحافي وربطها بأخلاقيات المهنة هيمسألة مهمة في أدبيات العمل الصحافي لان المسؤولية الاجتماعية الكبيرةالتي تقع على عاتق الصحافي والإعلامي على حد سواء حيث يترتب عليه احترام مبادئ المهنة وأخلاقياتها .
اذن الصحافي لاعب اجتماعي وليس لاعبا سياسيا ، لان دوره الاجتماعي لهواقع سياسي ، ان القيم التي تشكل قاعدة عمله المهني هي القيم الشموليةالتي يمكن الوقوف أمامها بالتالي ( السلام والديمقراطية ، والحرية والمساواةوالتعليم وحقوق المعلومة ، وحقوق المرأة ، والطفل ، والتنمية الاجتماعية ).
فان هذه القضايا التي يتم تناولها في الكتابة والتي تساهم في التحولاتالاجتماعية والسياسية مما يفرض على الصحافي الالتزام بالمواثيق التحريريةلاي مؤسسة لمنع اي انحراف في عملية الكتابة والنشر وحتى صحافة الرايلاتخرج عن القواعد الاخلاقية التي تفرض عليها كافة القناعات الخاصةبالكاتب .
فالمسؤولية المهنية تقضي بعد التشكيل في نزاهة الصحافي المهنية التي تؤديمهمة اجتماعية ذات منفعة للجميع لتحقيق منفعة عامة يستفيد منها المجتمعبشكل اوسع ومن هذه المبادئ:
*على الصحافي تجنب نشر اي مادة يمكن أن تؤدي لتزايد العنف والجريمةوالفوضى والاباحى الاخلاقية ، لان الحرية بهذه الطريقة المطلقة تؤدي لدمارالمجتمع .
* يجب يجب على وسائل الاعلام ان تكون متعددة والأهم ليس بكثرتها بلبتوعها التي تعكس تنوع الآراء وتعددها التي تحمل مضامين متنوعة وتعطيحقوق الرد لجميع الأطراف .
* الالتزام بمعايير الدقة والتوازن والمصداقية والموضوعية والحياد والعدالة وتعدقيمة اخلاقية افضل من الموضوعية والحياد وان تتعامل مع كل طرف منالأطراف في حال حدوث حادث أو نزاع او إظهار قضية بشكل متساوي مع الجميع .
* الالتزام بنشر المعرفة والمعلومات التي تهم قضايا المجتمع بشكل عاموتفسير الاحداث وتحليلها وذكر خلفيتها كي يتمكن المتلقي من الوصول الىالمعلومة والتي هي حق للجميع بالوصول الى المعرفة .
اذا كانت مهنة الصحافة مهنة اجتماعية يترتب عليها إظهار أخلاقية الصحافي في العمل لكن لابد من التوقف أمام أخلاقيات المؤسسة المهنية التي يعمل فيها الصحفي .
لذلك تعد المؤسسات الاخلاقية جزءا الاجزاء المهمة في المجتمع الذي يعيش فيهالفرد بشكل عام حيث تؤثر عليه وسائلها المختلفة (المكتوبة والمرئية والمسموعةوالبصرية والالكترونية وسائل التواصل الاجتماعي )لان مهمة هذه المؤسساتهي الكشف عن الحقيقية وإيصال المعلومات الى المواطن كونها الوسيلة التيتستخدم لبث الرسالة المرسلة للمتلقي. لان الوسائل تشكل عيون المواطن منالحدث الي يصعب على الجميع الوصول اليه ، لهذا السبب تصبح مهمة هذهالمؤسسات اجتماعية تتحول الى سياسية في معالجتها للقضايا والأحداثالمتناولة من خلال عملية نقل الأخبار بمصداقية وموضوعية وانية ، وعدم بث اونشر احداث او ترويج لمسائل تؤدي الى نزاعات في
المجتمع .
الابتعاد عن الإخبار التحريضية والخطابية ، ذكر مصادر المعلومات التي يتمتناولها في بث المؤسسة من خلال التحري والتأكد من صحة المصدر ، كذلكالانتباه الى عدم نشر اي صور غير مبررة كي تعبر عن النص المكتوب والمعدللنشر ، الابتعاد عن الفبركات الاعلامية يرد نشرها او بثها من اجل اضافةالثقة بمعلومات المؤسسة والتي تسحب مصداقية من الناس ،.
المؤسسات يجب عليها ان تستخدم اساليب تحريرية تضع الصحافي في إطارممارسة المهنة والالتزام بالحياد في نقل الأخبار كما هي لان الاخبار بالنهايةليست من صناعة الصحافي وانما على الصحافي الالتزام بنقلها وفقا للقواعد الثلاثة "الموضوعية والمصداقية والآنية" .
على المؤسسات تدريب عمالها على ممارسة المهنة وفقا للمعايير الاخلاقيةوالشرائع في عدم الانحياز لجهة في طرح وتناول المواضيع والاسئلة المحرجة لصالح طرف ضد اخر من اجل صناعة رأي عام جماهيري موالي ومؤيد .
لذا يمكن القول بان المسؤولية تقع بالدرجة على عمل المؤسسات في الالتزام بالمعايير الأخلاقية من خلال القوانين والشرائع الاخلاقية الاعلامية والاساليبالتحريرية للمؤسسة والتدريب والتأهيل للعاملين في ممارسة المهنة وفقا للمعاييرالمطروحة ، عندها قد تتلقى المسؤولية الاخلاقية عن المؤسسة مع اخلاقيات المهنةوأخلاق الصحافي في العمل المهني .
لكن لابد من التوقف امام عمل تطور وسائل الاعلام الجديدة التي تعتبر وليدة تطور التكنولوجيا والاتصالات الحديثة ، أنها لا تفسد الاعمال الصحافية بلباتت مرتبطة بها من خلال تقديم محتوى إخباري مرتبط بالتحول الرقمي للصحافة الجديدة .
بالرغم من كون هذه التطبيقات التي ترتبط بالانترنت حيث تنشر الكثير منالاخبار والمعلومات من مصادر حية ان تغيب المصادر وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي التي بات فيها كل مواطن صحافي بعكس طبيعة المهنةبان كل صحافة هو مواطن ولكن اصحاب المهنة قلة قليلة (اي ان المهنيين باتاقل من المختصين ) ومن هنا تكمن اهمية الصحافي الاجتماعي في متابعةالأخبار والتأكد من مصادرها الحقيقية التي ترعى مهنتهم بشكل تقليدي وتقديمها بطريقة جديدة للمواطن الذي ينتظر التحليل والربط الموضوعي وبهذه العملية يستند الصحافي على القوانين والشرائع الاخلاقية والاساليبالتحريرية للمؤسسات ولكن تبقى الضوابط الذاتية للأخلاق في هذا العالم المفتوح والذي لم يعد احد يستطيع فرض قوانين وضوابط للعمل في هذه التطبيقات الجديدة.
لقد تطرق الكثير من الباحثين والكتاب والإعلاميين لهذه المواضيع التي تجبرالاعلام بشكل دائم على التفكير
والوقوف امام أخلاقيات العمل الإعلامي بكل الظروف والأحوال وخاصة في عصر التكنولوجيا والنشر الالكتروني الذي يفرض علينا الالتزام بهذه المعايير الأخلاقية والأدبية وتحديدا بظل هذه الفترة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط من أحداث مؤلمة .
ملاحظة :" كلمتي في محاضرة بتاريخ 22 شباط 2022 في مركزالأبحاث لكلية الاعلام في الجامعة اللبنانية تحت
عنوان "الصحافي ومسؤوليته الاجتماعية بين الأخلاق والأخلاقيات "".