رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

باري كوك يكتب : جائحة الهجمات الإلكترونية: أهمية الوعي بخطر التهديدات الإلكترونية على بياناتك الشخصية

باري كوك يكتب : جائحة الهجمات الإلكترونية: أهمية الوعي بخطر التهديدات الإلكترونية على بياناتك الشخصية
جوهرة العرب _ باري كوك، رئيس قسم حماية الخصوصية وحماية البيانات لدى في إف إس غلوبال، يؤكد أهمية توخي الحذر من قبل المستخدمين للحفاظ على بياناتهم الشخصية خلال فترة انتشار الجائحة

سارعت الحكومات في مواجهة الأزمة الصحية العالمية، إلى وضع الاستراتيجيات اللازمة لتلبية الاحتياجات الملحة للناس وحمايتهم واتخاذ التدابير اللازمة لضمان صحتهم وسلامتهم. وقد أدى انتشار الوباء إلى ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة، ما دفع الحكومات للاعتماد بشكل متزايد على التكنولوجيا الرقمية لمكافحة انتشار الفيروس، مثل تطبيقات الهاتف المحمول المثبتة على الهواتف الذكية المستخدمة لأغراض مختلفة.

على سبيل المثال، استخدمت حكومة الإمارات العربية المتحدة حلولاً ذكية متعددة للكشف عن حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19، والحد من انتشاره. ويعتبر تطبيق الحصن الإماراتي، الأكثر أهمية من بين الحلول الذكية التي تم ابتكارها خلال تلك الفترة، بفضل ميزة اكتشاف وجود شخص مخالط لأحد المصابين بفيروس كوفيد-19 بالقرب من المستخدم. كما تم إطلاق خدمة برنامج الدردشة الآلي "الدكتور الافتراضي لكوفيد-19"، الذي يقوم البرنامج بطرح العديد من الأسئلة عند الدردشة مع الشخص المتصل، للتعرف على مستوى تعرضه لخطر الإصابة بفايروس كوفيد-19.

وتتطلب هذه القفزة الرقمية عبر كافة مجالاتنا الحياتية، ضرورة المحافظة على خصوصية الأفراد عند معالجة البيانات الشخصية، فعلى سبيل المثال يخزّن تطبيق الحصن، البيانات الشخصية بطريقة مشفرة، بحيث يتم إخفاء البيانات الشخصية للمستخدم عند اتصال التطبيق مع الهواتف الأخرى.

وتعبر ميزات الخصوصية وحماية البيانات من العوامل الحيوية المساهمة في بناء الثقة وضمان استدامتها في عالمنا الرقمي. ومع ذلك، ارتفعت نسبة الهجمات الإلكترونية في الشرق الأوسط بمعدل 17% تقريباً، لتصل إلى 161 مليون في النصف الأول من عام 2021، في وقت تشهد فيه المنطقة نمواً متزايداً لتبني نهج التحول الرقمي، وفقاً لتقرير صادر عن شركة كاسبرسكي لاب. وسجلت سلطنة عُمان أكبر عدد من الهجمات بنسبة 67%، تليها الكويت (64%) والبحرين (45%) ومصر (32%) وقطر (16%).

شهدت الإمارات العربية المتحدة وحدها زيادة بنسبة 250% في معدل الهجمات الإلكترونية خلال العام الأول لانتشار الوباء، مع زيادة وتيرة التصيد الاحتيالي وبرامج الفدية. وسجلت شرطة دبي 25000 تقرير مرتبط بالجرائم الإلكترونية عام 2020، حيث استغل المهاجمون الإلكترونيون الظروف الاستثنائية الناجمة عن انتشار فايروس كوفيد- 19 حول العالم.

لا شك أن الوعي المتزايد بخصوصية البيانات قد ساهم في توجه الناس لحماية بياناتهم الشخصية على نحو متزايد. إلا أن المستخدمين قد يفقدون هذا المستوى من الحذر في حالات معينة، فعلى سبيل المثال، يتم استخدام شهادات اللقاح عبر الهواتف الذكية للدخول إلى مراكز التسوق والمطاعم أو السفر. ورغم أن بياناتنا الحساسة المسجلّة على هواتفنا الذكية قد تتعرض للسرقة، إلا أننا قد نتغاضى أحياناً عن هذا الواقع للحصول على المنتجات التي نريدها، أو نظراً لاهتمامنا بزيارة وجهة معينة أو السفر إلى بلد الأحلام.

تتضمن شهادات اللقاح، بيانات شخصية حساسة مثل اسم الشخص وتاريخ الميلاد والعمر والجنس. ويعتبر تاريخ الميلاد ضمن فئة معلومات التعريف الشخصية في العديد من البلدان، ما يعني بأن استخدامه قد يعرض عدداً كبيراً من المستخدمين لمخاطر سرقة الهوية ولغيرها من عمليات الاحتيال عبر الإنترنت. وتثبت إحصائيات الجرائم الإلكترونية المتزايدة، إمكانية اختراق هذه البيانات بسهولة أو الوصول إليها ببساطة عبر الاتصال التلقائي بشبكة الواي فاي أو عبر خدمة البلوتوث.

على صعيد آخر، أدى تزايد الاهتمام بنشر البيانات والمحتوى المرتبط بحملات التطعيم على صفحات التواصل الاجتماعي، إلى زيادة القلق نظراً لدور هذه التصرفات في تسهيل عمليات سرقة الهوية. فمع قيام الحكومات بإطلاق حملات التطعيم على نطاق واسع، توجه العديد من المستخدمين لنشر شهادات التطعيم الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لتعزيز الوعي وتشجيع الناس على تلقي اللقاح، ما يؤدي في الكثير من الحالات، إلى تسهيل وصول المهاجمين الإلكترونيين إلى بياناتهم الشخصية عبر شهادات لقاح كوفيد-19.

الجدير بالذكر، أن اعتمادنا المتزايد على المنتجات والخدمات الرقمية، يعرضنا للمزيد من الهجمات الإلكترونية التي تهدد خصوصيتنا وبياناتنا الشخصية، الأمر الذي يفترض ضرورة الوعي بمدى حساسية هذه المخاطر، مع الوضع في الاعتبار تزايد المعدل الأسي لتخزين البيانات الشخصية عبر الخدمات السحابية أثناء فترة انتشار الوباء.

عام 2021، ارتفعت نسبة الاعتماد على الخدمات السحابية من قبل المستخدمين النهائيين في جميع أنحاء العالم بمعدل 18.4% ما يعادل 304.9 مليار دولار أمريكي، وفقاً لتقرير جارتنر. في الوقت ذاته، لم يشهد القطاع جهوداً إضافية لتحسين التدابير المختصة بحماية البيانات على نحو يتوافق مع تزايد المخاطر الناجمة عن هذا التوجه! ويعود السبب الرئيسي في ذلك، إلى أن الشركات لم تتوقع أن يشهد التحول الرقمي هذا المستوى من الإقبال، ما دفعها لتجاهل المخاطر التي قد تنجم عن هذا التغيير الدراماتيكي.

وقع المستخدمون في جميع أنحاء العالم ضحية للجرائم الإلكترونية، ومن ضمنها هجمات برامج الفدية، والأجهزة ذات أنظمة التشغيل الخاصة الأكثر تعرضاً للمخاطر، ونشر البرمجيات الخبيثة التي تعمل بنظام أندرويد وزيادة عدد التطبيقات الخبيثة.

وبناء على هذا الواقع، تواجه الحكومات في جميع أنحاء العالم مجموعة من التحديات، وأهمها على الإطلاق، إيجاد الحلول المناسبة لحماية خصوصية المواطن بالتزامن مع حاجتها لتتبع انتشار الفيروس في مجتمعاتها باستخدام التقنيات الرقمية.

أهمية وقاية الأجهزة الذكية في العصر الرقمي

تساهم تحديثات الأمان التي توفرها الشركات المصنعة للهواتف المحمولة بشكل دوري، في حماية الهواتف من الهجمات المحتملة. ويوصي المصنعون بضرورة ضبط تحديثات الأمان على الوضع التلقائي لتحديث الأجهزة وحمايتها تلقائياً. وتحاكي هذه التحديثات، عمليات التطعيم ضد فيروس كورونا-19، التي لا تضمن توفير الحماية بنسبة 100%، إلا أنها تساهم في الحد من المخاطر التي قد تعرض بياناتنا الشخصية للسرقة، ما يعني ضرورة تحميلها كوقاية من الهجمات الإلكترونية.

بالإضافة إلى ذلك، تتمثل الخطوة الأكثر فاعلية في توخي الحذر أثناء استخدام الهواتف، عبر عدم النقر على زر "موافق" أو على أي رابط عند ظهور النوافذ المنبثقة العشوائية على الشاشة. ويساهم توخي الحذر والوعي إلى الحد من الهجمات، ومنع انتشارها. وفي الإطار ذاته، يطلق العديد من الخبراء الرقميين دعوات تحذيرية، ينادون فيها باستخدام النسخ الرقمية من شهادات اللقاح أو غيرها من المستندات التي تحمل بيانات شخصية، بالنسخ الورقية التقليدية للحد من مخاطر الهجمات الإلكترونية.