رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

نساء يعملن في خط الدفاع الأول: تقديم لمحة عن طبيعة عملهن في مجال طب الطوارئ

 نساء يعملن في خط الدفاع الأول: تقديم لمحة عن طبيعة عملهن في مجال طب الطوارئ
جوهرة العرب 

 

يمكن تصور البيئة الداخلية في أقسام الطوارئ على أنها مشاهد مأخوذة من الأفلام السينمائية، ولكن الواقع مختلف تماماً إذ لن تستطيع إدراك ما يجري داخل هذا العالم المميز بأحداثه السريعة إلا عند الدخول في تفاصيله والتعرف عليها.

 

نود تسليط الضوء على ما يجري في غرفة الطوارئ، بمساعدة الدكتورة ناتالي ترونج، طبيبة في قسم الطوارئ وخريجة كلية الطب بجامعة سانت جورج. تابع قراءة هذا المقال لتتعرف بشكل مباشر على هذا العالم الذي يعمل في رحابه أطباء خط الدفاع الأول.

 

ما هو طب الطوارئ؟

طب الطوارئ هو تخصص طبي يتضمن الرعاية بشكل متساوٍ وغير مجدول للمرضى المصابين بأمراض أو إصابات تتطلب التدخل الطبي الفوري، ويعمل فيه العديد من المتخصصين سواءً كانوا أطباء أو ممرضين ممن يعملون لتحقيق هدف مشترك يتجسد في الحفاظ على حياة المرضى الذين يعانون من الإصابات والأذى الجسدي أو النفسي.

 

يعالج أطباء الطوارئ كافة المرضى الذين يدخلون المستشفى عبر بوابة قسم الطوارئ، مهما كان نوع المرض أو درجة الإصابة، ويحظى المريض بالرعاية والعلاج حتى تستقر حالته الصحية، وبمجرد الوصول لهذه المرحلة يمكن لأطباء الطوارئ إحالته للقبول في المستشفى للحصول على مزيد من الرعاية من المتخصصين حسب الوضع الصحي.

 

تختلف طبيعة الحالات التي تدخل قسم الطوارئ على مدار الأسبوع، حيث توضح الدكتورة ترونج قائلة: "نستقبل مرضى يعانون من إصابات واختلاطات مختلفة الشدة، كما تندرج بعض الحالات الخطيرة في إطار عملنا مثل نوبات الربو الحادة والمنخفضة، والسرطان النقيلي المشخص حديثاً، واحتشاء عضلة القلب، وقصور القلب المزمن اللا تعويضي".

 

طبيعة عمل الطبيب في قسم الطوارئ؟

إن طبيعة العمل في قسم الطوارئ وشدة الحالات أمور لا يمكن التنبؤ بها. فكلية الطب تزودك بالمعرفة اللازمة لتشخيص وعلاج المرضى، ولكنها لا تستطيع إعدادك لطبيعة العمل في قسم يتطلب التعامل مع حالات مختلفة، ويمكن وصف بعضها بأنها عالية الخطورة.

 

تشير الدكتورة ترونج أن الأمر يمكن أن يكون صعباً ومزعجاً بالنسبة للطبيب في بداية مسيرته في قسم الطوارئ قائلة: "خلال مرحلة الدراسة لم أشعر بالقلق والخوف نتيجة ارتفاع معدل الأدرينالين، درست أدق التفاصيل المتعلقة بتكوين القلب والجهاز التنفسي وتعرفت على خصائص الأمراض التي يمكن أن تصيبهما، ولكن الوقوف أمام مريض يعاني ويحتاج للعلاج الفوري أمر مختلف تماماً عن واقع الدراسة النظرية، ولايمكن شرح مشاعر الطبيب خلال هذه اللحظة".  

 

التنبؤ بعدد الحالات ونوعها وشدتها أمر خارج عن السيطرة في قسم الطوارئ، كما يواجه فريق العمل خلال فترة مناوبته ظروفاً مختلفة، لذا يحظى أطباء الطوارئ ببعض الاستقرار والمرونة بتحديد ساعات عملهم خلال الأسبوع. إذ لديهم نظام مناوبات محددة مسبقاً بساعات عمل ثابتة. وطبيعة عملهم يمكن أن تتطلب المناوبة خلال العطلات وأمسيات عطلة نهاية الأسبوع حسب الحاجة، تبلغ عدد مناوبات طبيب الطوارئ بشكل عام بين ثلاث إلى خمس مناوبات خلال الأسبوع.

 

يحظى الأطباء بدرجة متساوية من التدريب العملي في كلية الطب. ولكن يتم صقل المهارات ضمن مجال تخصص معين للأطباء المتدربين بعد الإقامة الطبية. تنصح الدكتورة ترونج قبل اتخاذ قرار التخصص في مجال طب الطوارئ، إجراء بعض الأبحاث الشخصية. والتعرف على طبيعة العمل في هذا التخصص من خلال تبادل الحديث مع أكبر عدد ممكن من الأشخاص ممن لديهم الخبرة في العمل ضمن هذا المجال. يساهم هذا على فهم ماهية العمل والتأكد أن هذا المسار المناسب لإكمال المسيرة المهنية.

يركز برنامج الدراسة في كلية الطب في جامعة سانت جورج خلال العامين الأخيرين على العلوم السريرية، مع توفير التدريب في مراكز التشخيص السريرية في الجامعة والمستشفيات التابعة لها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ينمي التدريب السريري لدى الطلبة الشعور بالمسؤولية ويطور مهارات التفكير ويرسخ مبدأ الرحمة في التعامل مع المريض بهدف  إرساء أسس التميز المهني. يتعلم الطلبة كيفية التصرف في الميدان المهني، وتحمل المسؤولية، وأسلوب التعامل مع الزملاء المحترفين.  

العمل في قسم الطوارئ لا يسير بوتيرة واحدة، فكل مناوبة مختلفة عن الأخرى، ويمكن أن يشكل هذا الواقع مصدراً للتوتر والقلق لدى بعض الأطباء، وهناك فريق آخر يجد هذا الغموض وعدم القدرة على توقع ماهية الحالات تحدياً، إذ يدخل من باب الطوارئ حالات متنوعة يمكن أن تكون أم تحمل رضيعاً يعاني من ارتفاع درجة حرارته، أو شخصاً يبلغ من العمر 80 عاماً يعاني من ألم في الصدر، أو طفلاً صغيراً يعاني من إصابة في الرأس.

وفي هذا المجال توضح الدكتورة ترونج الفكرة قائلة: "يتجسد الشرط الأساسي للنجاح والتميز في طب الطوارئ، بالتمتع بالرغبة في العمل في هذا المجال والانضباط والمثابرة والشغف لتقديم الأفضل، وأنا متأكدة أن الطبيب المبتدئ الذي يحاول تطوير قدراته سيحقق ما يصبو إليه".  

يجب أن يتمتع أطباء طب الطوارئ بالقدرة على التفكير والجرأة باتخاذ القرار، إذ تفرض في بعض الأحيان بيئة العمل اتخاذ قرارات بناءً على معلومات محدودة.

قد لا يستطيع المريض الذي يخضع للعلاج الإبلاغ عن الأعراض بشكل كامل أو قد يكون فاقداً للوعي. فالقدرة على التفكير واسترجاع كافة المعلومات ذات الصلة بالأعراض لتشخيص المرض ووضع خطة علاج تعد مهارة مميزة لا يمتلكها الجميع.

تقول الدكتورة ترونج: "لم أتوقع أنني سأحب هذا المجال وأصل لمرحلة الاستمتاع بما أقوم به. العمل في مجال طب الطوارئ رحلة مليئة بالتحديات لكنها مشوقة. إذا كان الطبيب يكرس جهوده ويعمل بجد، أنا واثقة أنه سيقطف ثمار تعبه، وسيحظى بالتميز".

تفخر جامعة سانت جورج في غرينادا، بالإعلان عن تأسيس هيئة طلابية مكونة من 53% من الإناث اعتباراً من شهر مارس 2021، لتسير على خطى الدكتورة ترونج في تقديم رعاية متميزة والالتزام بإحداث أثر إيجابي ينعكس على حياة المرضى في المستقبل.