آخر الأخبار

"حلقة نقاشية" لــــ "تريندز" تقرأ في كتاب "الإخوان من السلطة إلى الانقسام”

حلقة نقاشية لــــ تريندز تقرأ في كتاب  الإخوان من السلطة إلى الانقسام”
جوهرة العرب 

أكد أكاديميان متخصصان في شؤون حركات الإسلام السياسي خطورة تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، وبينا أن التنظيم قام عقب الانتكاسات المتتالية التي تعرض لها في السنوات الماضية بوضع خطة ممنهجة لإعادة هيكلة وصناعة جماعة جديدة ستكون بمثابة اتحاد فضفاض يختار فيه كل فرع تكتيكه الخاص لتحقيق أهداف قصيرة المدى في أسلمة القواعد الشعبية، ثم التوغل للوصول إلى السلطة من جديد.

وشدد الخبيران على أن أغلب تنظيمات الإسلام السياسي تمر، بعد فترة ما يسمى "الربيع العربي"، بعدة أزمات داخلية؛ نتيجة اختلافات الرؤى في التعامل مع الوضع الجديد لها في محاكاتها مع التقلبات الجيوسياسية، خاصة بعد تورط بعضها في عمليات إرهابية، أو بسبب تحكم حديدي لصقورها في مفاصل التنظيم الإدارية والمالية مع إبعاد تيارات التجديد، وبخاصة الشباب منها، من مراكز صناعة القرار. 

جاء ذلك ضمن حلقة نقاشية نظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات أمس الأربعاء، بقاعة السلام في مقره بأبوظبي، وتمحورت حول كتاب: "الإخوان من السلطة إلى الانقسام" الذي يسلط الضوء على أزمة الجماعة الأم لتنظيم الإخوان المسلمين. 

وبدأت الحلقة النقاشية بكلمة ترحيبية للأستاذ عوض البريكي رئيس قطاع تريندز جلوبال أشار فيها إلى أن المركز يسعى من وراء تنظيم هذه الفعالية ومثيلاتها من الفعاليات إلى تسليط الضوء على الكتب والإصدارات التي تتعلق بالإسلام السياسي بغرض مناقشتها والاستفادة منها، وذلك في إطار حرص "تريندز" على أداء دوره المنوط به في دراسة حركات الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، بغرض التعرف على أطرها الفكرية والأيديولوجية والتنظيمية والحركية، واستشراف مآلاتها المستقبلية، مشيراً إلى أن الكتاب - موضوع الفعالية - يحظى بأهمية كبيرة، خاصة أنه يتناول مصير جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى أن مؤلفَيْه من الخبراء الذين لهم باع طويل في تفنيد فكر الحركات والتنظيمات التي تنشط في هذا المجال والرد عليه.

واستُهلت أعمال الحلقة النقاشية التي أدارها الأستاذ عبدالعزيز المعمري الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي بمشاركة مؤلفَيْ الكتاب: الدكتور محمد البشاري الباحث في مجال الفكر الإسلامي، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، والأستاذ ماهر فرغلي الباحث المتخصص في شؤون حركات الإسلام السياسي. ونوَّه المعمري بجهود "تريندز" البحثية وتفنيده لفكر الحركات الإسلاموية، مشدداً على أهمية التوعية المستمرة.

وقال الدكتور محمد البشاري إن تنظيم الإخوان مر بعدة انشقاقات وانقسامات على مدى تاريخه، مستعرضاً هذه الانشقاقات في كل من مصر والمغرب وتونس والجزائر والأردن. وأضاف أن التنظيم يشكل خطورة بتلونه واستخدامه كل الوسائل للعودة من جديد، مبيناً أن الكتاب يوضح طرق تكيف هذه الجماعة الإرهابية وهيكلتها وخطتها الجديدة، ويكشف في قسمَيْه، الصراع على التنظيم والانقسام، تفاصيل الانقسام الحاد في الجماعة، ويبين مخططها للعودة إلى المشهد من جديد.

وركز البشاري على حالة الانقسام التي شهدها تنظيم الإخوان مؤخراً بين جبهتين وكيانين متصارعين، كلاهما له مكتب إرشاد ومجلس شورى وكيانات إعلامية تعبر عنه، وهما: جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير الذي تولى القائم بأعمال المرشد في أعقاب إلقاء القبض على محمود عزت، القيادة التاريخية، في أغسطس 2020، في مقابل جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين الأمين العام السابق للتنظيم.

وبين البشاري أن الانقسام في تنظيم الجماعة الأم لتنظيم الإخوان المسلمين، الجناح المصري، يدعو الى التوقف لمعرفة هل هي أزمة تنظيم في غياب قيادة متحكمة، أم مشروع رؤية لإخراجها من مرحلة التصادم، أم هي فقط مرحلة «تنظيم أزمة» تعتمد فيه على مناورات «التمسكن» لتضميد جروحها لتصل إلى مرحلة «التمكين»؟

وتحدث عن علاقات قيادات الإخوان مع أجهزة الاستخبارات الغربية، حيث تمتلك مجموعتا محمود حسين وإبراهيم منير التمويل والعلاقات مع أجهزة المخابرات التركية والبريطانية، وهو ما يرجح استمرارية الصراع بين الجبهتين خلال الفترة المقبلة.

بدوره قال الأستاذ ماهر فرغلي في مداخلته إن النموذج الإخواني، ولاسيما فرعه المصري، يختلف في حركية التنظيم ما بين (فقه التمكين) و(فقه الاستضعاف)، الذي يسمح بالكمون والتلون وارتداء الأقنعة المختلفة حتى يحين الوصول للهدف، مجيباً عن سؤال: هل الانقسام لتسويق المصالحة؟ وكيف تكون المصالحة؟ وما الفرق بينها وبين المراجعة؟

وأضاف أن الكتاب يرصد تعرض إخوان مصر لجملة من الانقسامات والتفككات الداخلية بدءاً من عام 2016 وحتى الآن، كانت محصلتها النهائية طرح التصدع للعلن، ثم تسويق التنظيم لملف المصالحة واتهام كل فريق للآخر على أنه يتواصل مع النظام المصري سراً من أجل المصالحة.

وذكر فرغلي أن الكتاب حدد أربعة أسباب لحالة الانقسام الحاد التي ضربت التنظيم، وتتمثل في: غياب القادة المؤثرين والكوادر التنظيمية الفاعلة، سواء بسجنهم أو هروبهم للخارج؛ ووجود حالة من الصراع داخل الجماعة بدأت عام 2015، وهو ما أطلق عليها المؤلفان "حرب الصلاحيات والنفوذ والأموال"؛ والإطاحة بعدد كبير من قيادات التنظيم مثل عمرو دراج؛ وأخيراً فشل محاولة الإرباك التي تبنتها الجماعة ضد الدولة المصرية خلال السنوات الماضية.

وبين الأستاذ فرغلي كيف تشرذمت الجماعة إلى أربع مجموعات لكل منها قائد، تتصارع على جسد الجماعة، بعد سقوط محمود عزت: الأولى تابعة لإبراهيم منير في لندن؛ والثانية تابعة لمجدي شلش وهو من قيادات الداخل المصري خلال الفترة التي أعقبت سقوط حكم الإخوان؛ والثالثة لمحمود حسين، والرابعة تدين بالولاء لمكتب الجماعة في قطر.

وأشار إلى أنه في ظل الانقسام الحاد الذي يضرب التنظيم، هناك سؤال: هل انتهت جماعة الإخوان؟ ويجيب كل من الدكتور البشاري والأستاذ فرغلي بأن "هناك جيلاً جديداً من الإسلام السياسي أكثر ذكاءً يمثله الشباب الغاضب على عواجيز الجماعة، ويساعده أن التنظيم لديه قدرة على سحق المنشقين وقتل الخلافات الداخلية مهما طالت، والحصول على التمويل بشكل جيد أيضاً.

وأشار البشاري وفرغلي في كتابهما إلى أن الإخوان قد يتخلون عن الوضع التنظيمي وينتقلون إلى حالة «السيولة الفكرية» والتحول إلى تيار فكري يؤصل لفقه المرحلة ويبتعد عن إدارة الشأن العام السياسي على الأقل في الأدبيات المعلنة، مع العمل على الحفاظ على شكل مّا يحافظ على الهرمية التنظيمية.

وقالا إنه من الممكن أن ينتقل المكون التنظيمي إلى ساحة التيار الفكري؛ بسبب بعض الأصوات الداعية إلى ضرورة الانفتاح على المجتمعات وصياغة خطاب ينتقل من المحلي إلى العالمي، من خلال تأسيس مسارات الكيانات المنفذة «القوة الناعمة» التي تغذي الرأي الجماعي للمجتمعات العربية وتعالجها، حسب الأدبيات والأطروحات.


  • حلقة نقاشية لــــ تريندز تقرأ في كتاب  الإخوان من السلطة إلى الانقسام”
  • حلقة نقاشية لــــ تريندز تقرأ في كتاب  الإخوان من السلطة إلى الانقسام”
  • حلقة نقاشية لــــ تريندز تقرأ في كتاب  الإخوان من السلطة إلى الانقسام”
  • حلقة نقاشية لــــ تريندز تقرأ في كتاب  الإخوان من السلطة إلى الانقسام”