كتب – محمود علي الدباس – حظي مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الثامنة والثلاثين لهذا العام ، بتغطية اعلامية استثنائية كما هي العادة ، باعتباره حدثا فنيا ثقافيا عالميا وبفضل الشهرة التي اكتسبها طوال السنوات الماضية، تجتمع فيه فرق فنية وفلكلورية وشعراء ومثقفين ومفكرين وادباء وتشكليين من مختلف دول العالم.
وبعكس التوقعات السلبية والساذجة التي راهنت على تراجع شعبيته وتراجع اعداد الحضور في المهرجان ، كان الواقع مغايرا ونقلته الصور والتقارير المصورة عبر وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية والتي عكست تفاعلا اردنيا وعربيا وعالميا واهتمام منقطع النظير بفعالياته النوعية منذ حفل الافتتاح ولا زال مستمر وسيستمر حتى نهاية المهرجان النوعي لهذا العام.
وكان لبرنامج المهرجان ، وهويته المستمدة من شعاره لهذا العام التي حملت "ويستمر الوعد” في اشارة واضحة لرسالة المهرجان في تجيير فعالياته لصالح دعم الاشقاء في فلسطين ، وتركيز الاهتمام على التضامن الكبير والواضح للاردن الرسمي والشعبي مع ما يعانيه الاهل في غزة من حرب ابادة على يد الجيش الاسرائيلي.
وهو الامر الذي انعكس على فعالياته المختلفة ، والتي كانت تتضمن رسائل انسانية وفنية وثقافية تبرز ما تتعرض له غزة من حرب ابادة ، واعتداء صارخ على حق الشعب الفلسطيني في الحياة الطبيعية ونيل حقوقه في دولة مستقلة ، والدعوة الى وقف الحرب الدموية التي يشنها جيش الاحتلال على غزة.
وفي ضوء ذلك كان هناك تسليط ضوء اعلامي كثيف على فعالياته ومشاركات دول عربية واجنبية في تقديم مخزونها الثقافي والابداعي في صور تضامنية مع غزة عبر ندوات فكرية ومنتديات شعرية لقامات عربية خصصت اسهامها في المهرجان لتقول كلمتها فيما يجري بغزة ، اضف الى ذلك معارض الفن التشكيلي التي انكبت على ترجمة ما يجري من حرب ابادة وتدمير لغزة في لوحات فنية معبرة.
وجلب جناح معرض السفارات في المهرجان ، اهتماما واسعا من قبل وسائل الاعلام العربية والدولية وكذلك التغطية الاعلامية لوسائل الاعلام للدول المشاركة في المعرض.
وقد كان لنكهة المهرجان الوطنية ، والمتمثل في تسليط الضوء على المناسبات الوطنية الاردنية وفي مقدمتها احتفاء الاردنيين باليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية وجلوسه على عرش المملكة ، بعدا وطنيا تجلى في فعاليات الفنانين الاردنيين والعرب ، بتقديم وجبة دسمة من الاغنيات الوطنية التي الهبت المشاعر الوطنية ، وعززت الروح الوطنية في التعبير عن وحدة الشعب الاردني ووقوفه خلف قيادته الهاشمية.
حيث قامت وسائل اعلام عربية ببث تقارير يومية عن فعاليات المهرجان ، وسلطت الضوء على رسالة المهرجان في بعدها القومي والوطني ، واثراء الساحة الفنية والثقافية من خلال الكم الهائل من المشاركين في مختلف الفعاليات والاسماء اللامعة التي حضرت في المهرجان ، وكان لها صدى كبير في تعزيز رسالة المهرجان ودعم الاهل في غزة.
لا سيما مع ظهور "فرقة صول” الفنية القادمة من غزة نافضة الغبار عن ركام الحرب الدموية التي يرتكبها جيش الاحتلال ، واعتلت مسرح جرش لتقول للعالم ان على غزة وما فيها من انسان وتاريخ وحضارة ما يستحق الحياة .
حيث برزت بتقديم أغنية لافتة في خضمّ الحرب على غزة هي أغنية "اولادي عصافير الجنة”، وهي الأغنية الأولى من مجموعة أغنيات تمّ إنجازها بالكامل في قطاع غزة أثناء الحرب.
"الصولجية”، كما يسمّون أنفسهم، باتوا ينقلون هذه الأحاسيس الصادقة إلى مهرجانات تتسمى باسم فلسطين والتراث الحاضر حضور الجرح والألم الفلسطيني في كل دول العالم، حيث بدأت الرحلة فعلًا من ركام الأحزان.
موسيقى حزينة وإنسانية صارخة تبعث على الأمل والشجن من ركام الأحزان في غزة المجروحة، قدّمتها فرقة تدين الموت والقتل والدمار وفقدان الأبناء بأصوات صارخة بالألم والإحساس بظلم الكون، والإيمان في الوقت ذاته بمفردة الجنة التي تنتظر المزيد من الشهداء. ويحمل أعضاء الفرقة على عاتقهم ايصال الرسالة والهدف الذي نشأوا له ومن اجله وصنعهم بما فيه من تحديات.
لقد كان مهرجان جرش للثقافة والفنون وعلى مدار دوراته السابقة محط اهتمام وسائل الاعلام العربية والدولية ، وفي هذا العام ولخصوصية المشهد والمناسبة ، زاد الاهتمام ، ونقلت وسائل الاعلام العربية والدولية ، ما ارادت ادارة المهرجان الذكية له ان ينقل ، وان تخاطب العالم بلغة الفن والثقافة والموسيقى والشعر والرسم ، وارسال رسائل ومطالب صريحة بضرورة وقف القتل والتنكيل بالفلسطينيين في غزة.