كتب وسام السعيد _ مع دوران رحى التجهيز لانتخابات الغرف التجارية، واحتدام المنافسة بين الكتل والتكتلات، علينا أن نتوقف أمام سؤال جوهري: هل نبحث عن مرشحين للفوز بالمقاعد، أم عن رجال قادرين على حمل الأمانة وخدمة القطاع التجاري؟
فالمرشح المناسب ليس الأكثر حضوراً في المناسبات، ولا الأكثر قدرة على الحشد، ولا صاحب الوعود الرنانة؛ بل من يفهم واقع التاجر، ويعيش تحدياته، ويعرف حجم الضغوط التي يواجهها من ضرائب ورسوم وتكاليف تشغيل وتراجع في القدرة الشرائية.
نريد مرشحاً يمتلك الخبرة الاقتصادية، والجرأة في اتخاذ الموقف، والاستقلالية في القرار، والقدرة على الحوار والتفاوض وانتزاع الحقوق. مرشحاً لا يكتفي بتشخيص المشكلة، بل يملك رؤية واقعية لمعالجتها، ولا يتردد في قول الحقيقة حتى لو كانت غير مريحة.
نريد من يرى في عضوية الغرفة تكليفاً لا تشريفاً، ومسؤولية لا وجاهة، وخدمة عامة لا بوابة للمصالح الشخصية.
وهنا تبرز مسؤولية الكتل الانتخابية؛ فالقيمة ليست في عدد أعضائها، ولا في قوة تحالفاتها، بل في نوعية من تختارهم، ومدى كفاءتهم، وقدرتهم على العمل الجماعي وتقديم مصلحة التاجر على أي اعتبار آخر.
ولنكن أكثر صراحة: التاجر لا يحتاج إلى من يتذكره موسم الانتخابات، ثم يغيب عندما تبدأ المعاناة الحقيقية. ولا يحتاج إلى من يجعل من موقعه سلّماً لمكانة اجتماعية أو مكاسب خاصة، بل إلى من يبقى قريباً منه، يسمع شكواه، ويدافع عن مصالحه، ويحاسب نفسه قبل أن يطالبه الآخرون بالحساب.
إن المرحلة تتطلب عقليات تفهم أن الغرف التجارية ليست مجرد مقاعد ومناصب، بل مؤسسات يجب أن تكون صوتاً حقيقياً للقطاع التجاري وشريكاً فاعلاً في صناعة القرار الاقتصادي.
فالغاية ليست أن يصل المرشح إلى كرسي المسؤولية، بل أن تصل هموم التاجر إلى طاولة القرار.
وهنا فقط تصبح الانتخابات فرصة للتغيير، وتصبح الثقة أمانة، ويصبح النجاح الحقيقي بما نقدمه للتاجر، لا بما نحققه لأنفسنا.