رصد _ أكد وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، أن الأردن لن يسمح بتهجير الفلسطينيين أو المساس بأمنه الوطني وسيادته، مشدداً على أن تهجير الفلسطينيين يمثل «إعلان حرب على الأردن»، وأن المملكة ستسخّر جميع أدواتها وإمكاناتها لمواجهة أي محاولة لفرضه، سواء بصورة مباشرة أو من خلال خلق ظروف معيشية طاردة تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم.
وقال المومني، في مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة نت، إن موقف الأردن من مخططات التهجير واضح وثابت، وإن المملكة لن تسمح بتفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها، مؤكداً أن هذا الملف يشكل خطاً أحمر يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الوطني الأردني والمصالح الاستراتيجية للمملكة.
وأضاف أن الأردن دولة مؤسسات، ولن يسمح بالمساس بحدوده أو سيادته، مشيراً إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني أكد بوضوح، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الأردن لن يشيح بنظره عما يجري، وسيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.
وأوضح أن ما يسمى بالتهجير الناعم، والمتمثل في خلق بيئة معيشية طاردة للفلسطينيين، لا يقل خطورة عن التهجير القسري، لأن الهدف منه في النهاية دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن الأردن يدين هذه الممارسات ويرفضها باعتبارها تجاوزاً للخطوط الحمراء وتهديداً مباشراً لأمنه الوطني.
وفي رده على سؤال بشأن احتمالات حدوث مواجهة مباشرة مع الأردن نتيجة السياسات الإسرائيلية، أكد المومني أن اعتبار التهجير إعلان حرب يمثل تحذيراً واضحاً لإسرائيل من ارتكاب هذه الحماقة، لما تشكله من تهديد لأمن الأردن وسيادته واستقراره.
وانتقد المومني تصريحات عدد من وزراء الحكومة الإسرائيلية، واصفاً إياهم بالمتطرفين الذين يتصرفون بعنجهية وعنصرية، وقال إن الأردن يتعامل معهم باعتبارهم «نكرات خارج التاريخ»، ويرفض تصريحاتهم ويدينها ويستنكر ما تنطوي عليه من همجية وعنصرية.
وأضاف أن هذه المواقف لا يمكن القبول بها، وأن أي عاقل يدرك حجم الضرر الذي تلحقه هذه التصريحات بإسرائيل على المستوى الدولي، وما تسببه من عزلة ونبذ دوليين.
وفيما يتعلق بالقدس، شدد المومني على أن السيادة على المدينة المقدسة فلسطينية، والوصاية عليها هاشمية، والمسؤولية تجاهها عربية وإسلامية، مؤكداً أن القدس لا تخضع للقرارات الإسرائيلية ولا تنطبق عليها القوانين الإسرائيلية، باعتبار أن إسرائيل قوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن محاولات فرض السيادة الإسرائيلية على القدس تتجاهل حقائق التاريخ، بدءاً من العهدة العمرية وصولاً إلى اليوم، مؤكداً رفض الأردن لأي إجراءات تستهدف تغيير واقع المدينة المقدسة أو المساس بهويتها ومكانتها.
وفي تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ما يسمى «إسرائيل الكبرى»، وصف المومني هذه التصريحات والأفعال بالرعونة السياسية، التي تعكس حالة من الانعزال الإقليمي والأزمات المتراكمة التي تواجه نتنياهو وحكومته المتطرفة.
وأكد أن ما وصفه بهرتقات «إسرائيل الكبرى» سيتحطم أمام صلابة الأردنيين وسيادة الدول العربية والرفض الشعبي العربي لهذه الطروحات.
حمود ومواجهة الفكر المتطرف
وعلى الصعيد الداخلي، وصف المومني ما حدث في قرية حمود بأنه محطة تاريخية مفصلية في مسار الجهود الوطنية لإنهاء التطرف والفكر التكفيري في الأردن، مؤكداً أن الحملة مستمرة لاجتثاث هذا الفكر من المجتمع، تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بمراجعة سياسات مكافحة التطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية.
وقال إن مواجهة التطرف مسؤولية وطنية مشتركة لا تقتصر على المؤسسات الحكومية، بل تشمل المؤسسات الأهلية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، موضحاً أن حماية المجتمع لا تبدأ بمواجهة العنف فحسب، وإنما بمواجهة الأفكار التي تبرره وتغذيه.
ووجّه المومني رسالة إلى الأردنيين عقب حادثة حمود، معرباً عن وقوف الحكومة وتضامنها مع عائلات الشهداء وأهالي القرية، مؤكداً أن المصاب أوجع الأردنيين جميعاً.
وحذّر من الانزلاق إلى نقاشات من شأنها تغذية الكراهية والفرقة داخل المجتمع، مشدداً على أن الجريمة التي ارتكبها أصحاب الفكر التكفيري المتطرف يجب ألا تتحول إلى مناسبة لبث الفتنة بين الأردنيين.
وأضاف أن الأردن أهل وعائلة واحدة، وأن الهوية الوطنية الأردنية تجمع الجميع، داعياً إلى عدم السماح للإرهاب بتحقيق أهدافه بالكلمة بعد أن عجز عن تحقيقها بالجريمة.
وأكد أن الأردنيين جسّدوا، من خلال تماسكهم ووقوفهم إلى جانب أسر الشهداء، أصالة الشعب الأردني ورسوخ وحدته الوطنية.
لا تدخل في انتخابات رئاسة مجلس النواب
وفي الشأن النيابي، نفى المومني بشكل قاطع تدخل الحكومة في انتخابات رئاسة مجلس النواب، مؤكداً أن انتخاب رئيس المجلس شأن نيابي خالص يقرره النواب وفق قناعاتهم وتوافقاتهم.
وأوضح أن الحكومة تحترم خيارات مجلس النواب، وتحرص على التعاون مع رئاسته وأعضائه بما يخدم المصلحة الوطنية، مشيراً إلى أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تقوم على الأحكام الدستورية التي تضمن استقلالية السلطات والتعاون والاحترام المتبادل، مع الحفاظ على صلاحيات كل سلطة واستقلال قرارها.
الاقتصاد الأردني قادر على مواجهة التحديات
وفيما يتعلق بالاقتصاد الوطني والتحديات الإقليمية والدولية، أكد المومني أن الاقتصاد الأردني قوي ومنيع وقادر على التكيف مع المتغيرات العالمية، لافتاً إلى أن المؤشرات الاقتصادية تسير في الاتجاه الإيجابي.
وقال إن هذه المؤشرات تعكس، بحسب تعبيره، حسن التخطيط للاقتصاد الوطني وقطاعاته المختلفة، وقدرة الأردن على تحويل التحديات إلى فرص، مشيراً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة حظيت بإشادات وشهادات دولية أكدت متانة الاقتصاد وفعالية مسار الإصلاح.
الأردن يقف إلى جانب السعودية
وفي الشأن العربي، أكد المومني وقوف الأردن الدائم إلى جانب المملكة العربية السعودية في مساعيها للدفاع عن سيادة أراضيها وحماية شعبها ومصالحها من أي تهديدات.
وشدد على أن أمن السعودية وأمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها يشكل جزءاً أساسياً لا يتجزأ من الأمن القومي الأردني، لافتاً إلى أن الأردن يمثل عمقاً استراتيجياً لأشقائه في الخليج، كما يمثلون هم عمقاً استراتيجياً للمملكة.