رئيس التحرير : محمد الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

الدكتور محمد الهواوشة يكتب: *المواطن الأردني لا يجب أن يدفع ثمن الحرب مرتين

الدكتور محمد الهواوشة يكتب:  *المواطن الأردني لا يجب أن يدفع ثمن الحرب مرتين
جوهرة العرب 

عندما اشتعلت الحرب وارتفعت أسعار النفط عالميا، لم يتأخر أثرها على جيب المواطن الأردني. ارتفعت الكلفة، وارتفع القلق، وبدأ الحديث الرسمي عن أعباء إضافية وفروقات دعم وضغط على الموازنة.

لكن عندما تراجعت أسعار النفط وعادت إلى حدود قريبة من مستويات ما قبل الأزمة، لم يشعر المواطن بالانخفاض نفسه. وهنا يبدأ السؤال المشروع: لماذا يتحرك السعر بسرعة عندما يكون الارتفاع على حساب المواطن، ويتباطأ عندما يكون الانخفاض لمصلحته؟

لا يجوز أن تكون معادلة التسعير طريقا باتجاه واحد. إذا كان المواطن مطالبا بتحمل نتائج ارتفاع النفط العالمي، فمن حقه أيضا أن يستفيد من انخفاضه. العدالة لا تكون فقط عند التحصيل، بل تكون أيضا عند التخفيف.

ويزداد الاستغراب عندما نعلم أن الأردن لا يعتمد فقط على شراء النفط بالسعر العالمي، بل يستورد جزءا من احتياجاته النفطية من العراق بموجب اتفاقيات تمنحه سعرا تفضيليا أقل من الأسعار العالمية، مع احتساب كلف النقل والتأمين. فإذا كان النفط العالمي قد انخفض، وكان الأردن يستفيد أيضا من أسعار تفضيلية، فلماذا لا ينعكس ذلك بوضوح على أسعار المحروقات التي يدفعها المواطن؟

هذا السؤال لا يحتاج إلى تبريرات عامة، بل إلى إجابات بالأرقام. كم تبلغ الكلفة الحقيقية؟ وكم تبلغ الضرائب والرسوم؟ وما مقدار الوفر الذي تحققه اتفاقيات الاستيراد؟ ولماذا لا يرى المواطن أثر هذا الوفر على فاتورة الوقود؟

الأردني اليوم يواجه كلفة معيشة خانقة ورواتب لا تكفي وأسعارا تضغط على كل بيت. لذلك فإن تثبيت أسعار المحروقات رغم انخفاض النفط عالميا لا يبدو قرارا اقتصاديا فقط، بل رسالة قاسية للمواطن الذي ينتظر أي متنفس.

المشكلة ليست في السعر وحده، بل في غياب الشفافية. من حق الناس أن يعرفوا كيف تحتسب الأسعار، وما هي نسبة الضرائب والرسوم، وما أثر اتفاقيات الاستيراد، وهل تنعكس أي أسعار تفضيلية فعلا على المستهلك أم تضيع داخل معادلة لا يراها أحد.

لا يمكن للحكومة أن تطلب ثقة المواطن وهي لا تشرح له بوضوح لماذا لا ينخفض السعر عندما تنخفض الكلفة العالمية. الثقة لا تبنى بالبيانات العامة، بل بالأرقام المفتوحة والمعادلات الواضحة.

المواطن الأردني لا يطلب منّة من أحد. هو يطلب حقه في تسعير عادل، وفي سياسة لا تجعله أول من يدفع عند الأزمات وآخر من يستفيد عند الانفراج.

إذا كانت الحرب قد رفعت الأسعار، فإن انتهاء موجة الارتفاع يجب أن يخففها. أما أن يبقى المواطن يدفع سعر الأزمة بعد تراجعها، فهذا يحتاج إلى تفسير واضح لا إلى تبرير عابر.

المطلوب اليوم ليس خطابا جديدا، بل مراجعة حقيقية لآلية تسعير المحروقات، وإعلان التفاصيل كاملة أمام الناس، وتخفيض الأسعار عندما تسمح الأرقام بذلك.

لقد تعب الأردني من أن يكون الحل الأسهل لكل أزمة. تعب من أن تكون جيوبه هي صندوق الطوارئ الدائم. وإذا كان النفط قد انخفض، وإذا كانت هناك أسعار تفضيلية واتفاقيات استيراد يفترض أن تخفف الكلفة.
 *فمن حقه أن يسأل بصوت عال: أين انعكس هذا الانخفاض على حياتنا؟*