خاص _ العربية لحماية الطبيعة _احتفت جمعية عيبال الخيرية، ضمن فعاليات أسبوع نابلس الثقافي، بـ"المقاومة الخضراء" من خلال حوارية بعنوان «الأرض توحدنا»، شاركت فيها مجموعة من الرائدات في العمل الزراعي والبيئي والمدني، وبحضور عدد من المهتمين بالشأن الزراعي والبيئي والسيادي.
وحاورت رئيسة العربية لحماية الطبيعة، المهندسة رزان زعيتر، كلًا من المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة ورائدة العمل المدني مريم الجعجع، والمعمارية والناشطة البيئية آية شعبان، والريادية في مجال إدارة الأعمال دعاء عقل، وحارسة الأرض وعضو ائتلاف حماية الأغوار الجنوبية من الاستحواذ، المزارعة نبيلة الحشوش، فيما أدارت الجلسة عضو اللجنة الثقافية في جمعية عيبال، المهندسة قمر النابلسي.
وافتتحت زعيتر الحوارية بكلمة تناولت فيها تأسيس العربية لحماية الطبيعة، والاستنتاج الذي خلص إليه المؤسسون بعد ربع قرن من العمل المتواصل على ثلاثة محاور، هي التأهيل الزراعي والتأثير والتوعية، مؤكدة أن المقاومة تبدأ بتحرير عقولنا نحن أولًا من الاستسلام للمستعمر.
وقالت إن المقاومة تعني كذلك أن نثق بأنفسنا، وألا ننتظر لتحرير بلادنا أن يقتنع الأبستيني ولا المستعمر القديم والجديد في أوروبا بعدالة قضيتنا، ولا الأمم المتحدة ولا المنظمات الدولية التي تمولها دول استعمارية، مشيرة إلى أن حتى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لديها سقوف منخفضة جدًا للتحرك.
وشهد الحوار، الذي تجاوز الوقت المخصص له بناءً على رغبة الحضور، نقاشات معمقة حول السيادة الغذائية وتقاطعاتها مع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، وضرورة السعي لتحقيقها، إلى جانب استعراض المتحدثات تجاربهن المتنوعة في قطاعات مختلفة من العمل، وكيف أثرت مبادئ وبرامج العربية لحماية الطبيعة في مساراتهن المهنية والمجتمعية.
وقالت الجعجع إن المنظمة "لا تؤمن بالحدود بين الوطن العربي، وتتعامل مع كل البلاد كوطن واحد"، مشيرة إلى أثر مأسسة العمل في المنظمة على برامجها، ومنها "المليون شجرة" في فلسطين و"القافلة الخضراء" في الأردن.
وأكدت ضرورة عدم الانكفاء والتسليم بالمقولات التي تتحدث عن تراجع القطاع الزراعي في الوطن العربي وصعوبة إحداث تأثير إيجابي فيه، مستعرضة نماذج من إنجازات حملات المجموعة، بينها إحياء مزارع غزة، وحملة صمود لتعزيز السيادة الغذائية في القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وحملة "معًا لأجل زيتون لبنان".
ودعت الجعجع الحاضرين إلى التوقيع والانضمام إلى الائتلاف الوطني لحماية أراضي الأغوار الجنوبية الذي أعلن عن تأسيسه حديثًا، والذي سيعمل على أربعة مسارات هي: البحث، والمناصرة، والقانون، والإعلام.
من جانبها، أشارت عقل، انطلاقًا من خبرتها في قطاع الأعمال، إلى وجود سوء فهم لمسؤولية قطاع الأعمال تجاه المجتمع، إذ يُنظر إليها أحيانًا باعتبارها عملًا تطوعيًا غير ملزم أو موضوعًا ثانويًا.
وبينت أنها كرست جزءًا من عملها للقضايا الملحة، ومنها الحرب على غزة، وتمكنت من حشد الدعم لمبادرات بالتعاون مع العربية لحماية الطبيعة، من بينها مبادرات حفر الآبار في غزة، بدلًا من انتهاج مفهوم العمل الخيري غير المستدام.
أما شعبان، فأوضحت أنها وجدت في المجموعة العربية لحماية الطبيعة فضاءً وساحة حقيقية للمناصرة، تحولت بالنسبة لها إلى ممارسة عملية تتقاطع مع البحث والعمل الميداني.
وقالت إنها أدركت أن التفاعل مع الناس والأرض يمكن أن يصل إلى السياسات والقرارات، وأن المجموعة أصبحت أداة للتأثير ومساحة للتفكير والعمل، تعيد صياغة العلاقة بالهوية والالتزام، وتمنح القدرة على تحويل التجربة الفردية إلى مشروع جماعي يسعى إلى تغيير السياسات وتعزيز العدالة البيئية والغذائية.
وأكدت شعبان أن المقاومة الخضراء لا تقتصر على حماية الأرض والموارد، بل تمتد إلى حماية المعرفة المحلية.
وفي حديث وصف بالملهم، استعرضت الحشوش تجربتها في الدفاع عن أرضها بعد صدور قرار الاستملاك، متناولة علاقتها بفريق العربية لحماية الطبيعة، والتي بدأت من خلال برنامج "القافلة الخضراء".
وأشارت إلى تجاوب الفريق مع نداء المزارعين منذ أكثر من عام، في ارتباط بقضية استملاك أراضي غور الصافي وفيفا، وربطت بين خسارة الأراضي المستملكة وأثرها على الأمن الغذائي في الأردن.
وطلبت الحشوش من الحاضرين تبني قضية مزارعي الأغوار الجنوبية ونشر المعلومات التي توضح الحقائق المتعلقة بها.
وأعقب الحوارية تفاعل ثري من الحاضرين، الذين قدموا مداخلات داعمة للبرامج والحملات في الأردن وفلسطين ولبنان، إلى جانب طرح عدد من الأسئلة والاستفسارات.
وفي ختام الفعالية، قدمت جمعية عيبال درعها التكريمي إلى زعيتر والعربية لحماية الطبيعة، تقديرًا لدورهما في العمل الزراعي والبيئي والمجتمعي.