رئيس التحرير: المستشار محمد صالح الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومؤسسة سميثسونيان تعززان جهودهما لحماية النمر العربي المهدد بالانقراض بشدة بوضع حجر الأساس لموئل جديد في العاصمة الأمريكية واشنطن

 الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومؤسسة سميثسونيان تعززان جهودهما لحماية النمر العربي المهدد بالانقراض بشدة بوضع حجر الأساس لموئل جديد في العاصمة الأمريكية واشنطن
جوهرة العرب 




العلا، المملكة العربية السعودية – 17 سبتمبر 2026: في خطوة دولية جديدة لتعزيز جهود حماية النمر العربي المصنّف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشدة، وضعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومؤسسة سميثسونيان، ممثلةً بالحديقة الوطنية للحيوان ومعهد بيولوجيا الحفظ، حجر الأساس لموئل مخصص للنمر العربي في العاصمة الأمريكية واشنطن.
ومع بقاء أقل من 120 نمراً عربياً (Panthera pardus nimr) في البرية، تمثّل الشراكة منصة دولية مهمة للتعاون العلمي وتبادل الخبرات، إذ تجمع العلماء والمتخصصين في رعاية الحيوانات من الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومؤسسة سميثسونيان لتطوير الأبحاث المرتبطة ببقاء النمر العربي وحمايته. كما ستدعم الجهتان مواصلة رعاية مجموعة من النمور العربية لضمان الإكثار خارج موائلها الطبيعية وفق نهج منسق، إلى جانب تعزيز التبادل العلمي وإدارة التنوع الجيني، بما يسهم في دعم قدرة هذا النوع على الصمود والتعافي على المدى الطويل.
ويشكّل بدء أعمال إنشاء الموئل في المقر التاريخي للحديقة الوطنية للحيوان ومعهد بيولوجيا الحفظ فصلاً مهماً ضمن استراتيجية الهيئة الملكية لمحافظة العلا الأوسع نطاقاً لاستعادة النمر العربي على مستوى المشهد الطبيعي وتعزيز الوعي به. وتتكامل ضمن هذه الجهود برامج الإكثار لأغراض الحماية، واستعادة النظم البيئية في المناطق المحمية، وبناء القدرات العلمية السعودية، والتضامن مع الجهود الدولية، بما في ذلك اليوم العالمي للنمر العربي، الذي حظي باعتراف الأمم المتحدة ويُحتفى به في 10 فبراير من كل عام.
يُعد النمر العربي رمزاً ثقافياً وأهم المفترسات بمنظومته البيئية في شبه الجزيرة العربية، فيما يتجسّد ارتباطه العميق بالمشهد الطبيعي للعلا في الرسوم الصخرية القديمة. وللربط بين هذا الإرث وجهود استعادته الحديثة، قدّمت الهيئة الملكية لمحافظة العلا إلى مؤسسة سميثسونيان نسخة حجرية منحوتة لأحد النقوش الصخرية القديمة التي تصوّر النمر العربي في العلا. ويُظهر اللوح الصخري المختار نمراً أسفل عربة تجرّها الخيول، إلى جانب كتابة دادانية، ويُرجّح أن يعود تاريخه إلى الفترة الممتدة بين 800 قبل الميلاد و400 ميلادية. وقد نُحتت الهدية من الحجر الرملي الطبيعي، وستصبح جزءاً دائماً من تجربة المعرض المستقبلية.
وقالت عبير العقل، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا: "تمثّل حماية النمر العربي المهدد بالانقراض بشدة مهمة طويلة الأمد، تتطلب استعادة البيئات الطبيعية التي يعتمد عليها، وتعزيز الأسس العلمية التي تقود جهود استعادته، وتنمية الكفاءات السعودية في مجال الحماية البيئية لضمان استمرار هذه المهمة مستقبلاً. ومن خلال شراكتنا مع مؤسسة سميثسونيان، تصل الهيئة بين الإرث الطبيعي للعلا والخبرات العالمية في مجال حماية الحياة الفطرية، بما يسهم في بناء المعرفة والقدرات وتهيئة الظروف اللازمة على المدى الطويل لدعم تعافي هذا النوع."
وتمت مراسم وضع حجر الأساس بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية؛ وعبير العقل، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا؛ ولوني جي. بانش الثالث، أمين مؤسسة سميثسونيان؛ والدكتورة إيلين ستوفان، وكيلة مؤسسة سميثسونيان للعلوم والأبحاث؛ والدكتورة براندي سميث، مديرة مرفق جون وأدريان مارس في الحديقة الوطنية للحيوان ومعهد بيولوجيا الحفظ؛ والدكتور بيتر لايمغروبر، مدير علوم حفظ الأنواع في المعهد.
ومن المتوقع أن ينتقل مستقبلاً زوج من النمور العربية من برنامج الإكثار لأغراض الحماية في المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد استكمال التقييمات الفنية النهائية والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، بما يشمل متطلبات الرفق بالحيوان، والملاءمة الجينية، والجاهزية. وسيعرّف المعرض الجديد في واشنطن جمهوراً دولياً إلى نوع نادر لا تتاح لمعظم الناس خارج شبه الجزيرة العربية فرصة مشاهدته، كما سيمنح ملايين الزوّار فرصة مباشرة للتعرّف على التحديات البيئية التي تواجهه، وعلى التقدّم المحرز في جهود حمايته في العلا.
ومن جانبها قالت براندي سميث، مديرة الحديقة الوطنية للحيوان ومعهد بيولوجيا الحفظ: "الانقراض ليس أمراً حتمياً. فعندما نجمع بين الرعاية المتخصصة للحيوانات، والعلوم المتقدمة، والاستثمار المستدام، والشركاء الملتزمين على المدى الطويل، يصبح بإمكاننا تغيير مستقبل الحياة البرية. وسيتيح هذا المعرض لملايين الأشخاص التعرّف على أحد أندر السنوريات في العالم، وعلى الجهود العلمية والتعاون الدولي الرامي إلى إنقاذه."
ولضمان بقاء النمر العربي على المدى الطويل، تدير الهيئة الملكية لمحافظة العلا برنامجاً للإكثار لأغراض الحماية في محافظة الطائف (غرب المملكة العربية السعودية)، معتمداً من الرابطة الأوروبية لحدائق الحيوان والأحياء المائية. وقد تضاعف عدد النمور العربية ضمن المجموعة المدارة منذ تولّي الهيئة مسؤولية البرنامج، في مؤشر على التقدّم المستمر في مجالات الإكثار لأغراض الحماية، والرعاية المتخصصة للحيوانات، وإدارة التنوع الجيني.
كما يمكن أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز القدرات السعودية في مجال الحماية البيئية، من خلال البناء على الجهود القائمة التي تقودها الهيئة الملكية لمحافظة العلا وصندوق النمر العربي، لإنشاء منصة أوسع وطويلة الأمد لتبادل المعرفة، والتعاون العلمي، وتنمية الكفاءات المتخصصة في مجال الحماية.
وفي خطوة مبكرة لتفعيل هذه المنصة الأوسع، من المتوقع أن يتيح برنامج التبادل المهني المزمع تنظيمه في صيف 2027 في "مدرسة سميثسونيان-ماسون للحفاظ على الطبيعة" في ولاية فرجينيا، لعدد من الطلاب السعوديين وطلاب العلا الذين يتم اختيارهم، فرصاً للتدريب التطبيقي في مجال الحماية البيئية والتعرّف على التجارب المهنية المتخصصة. وعلى المدى الطويل، يمكن لهذه المنصة أن تدعم تنمية القدرات في مجالات الإكثار لأغراض الحماية، ورعاية الحيوانات، واستعادة النظم البيئية، والرصد الميداني، وإدارة المناطق المحمية.
وبدوره قال نايف المالك، نائب الرئيس للحياة الفطرية والتراث الطبيعي في الهيئة الملكية لمحافظة العلا: "تشكّل إعادة أحد المفترسات العليا إلى البرية عملية علمية معقدة وطويلة الأمد، ولا تقتصر على إطلاق النمر في موئله الطبيعي، بل تتطلب استعادة النظام البيئي القادر على دعم بقائه على المدى الطويل. ومن خلال استعادة الموائل الطبيعية، وإعادة التوازن البيئي، والشراكات العالمية مثل تعاوننا الذي تعزز اليوم مع مؤسسة سميثسونيان، نعمل على تهيئة الظروف التي تمكّن النمر العربي من البقاء مجدداً في البرية".
ودعماً للعودة المستقبلية لهذا النوع المهدد بالانقراض بشدة إلى البرية، تنفّذ الهيئة الملكية لمحافظة العلا استراتيجية متكاملة لاستعادة النظم البيئية ترتكز على توافر الظروف الملائمة، وقد جرى تطويرها بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في المناطق المحمية التي باتت تغطي أكثر من نصف مساحة العلا. وبدلاً من اعتماد جداول زمنية ثابتة، يستند التقدّم إلى تحقيق محطات رئيسية تشمل جاهزية الموائل الطبيعية، وتعافي قاعدة الفرائس، ومتطلبات الرفق بالحيوان، والملاءمة الجينية، والرصد طويل الأمد.
وضمن هذه الجهود، أنتج مشتل وبنك بذور العلا للنباتات المحلية مليون شتلة من النباتات المحلية، تم توزيع أكثر من 650 ألفاً منها على أكثر من 70 مشروعاً تابعاً للهيئة الملكية لمحافظة العلا. كما أُعيد تأهيل أكثر من 74,400 هكتار في منتزه شرعان الوطني المعترف به من الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وحده، لترتفع نسبة الغطاء النباتي فيه من نحو 6% عام 2018 إلى 50% بحلول منتصف عام 2026.
وبالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق أكثر من 1,700 حيوان ضمن برنامج استعادة الحياة الفطرية، مع تسجيل عمليات تكاثر ناجحة داخل المحميات، بدعم من أكثر من 320 حارساً تابعين للهيئة الملكية لمحافظة العلا، ينفذون دوريات تتجاوز مسافتها 50 ألف كيلومتر شهرياً عبر ست محميات طبيعية تديرها الهيئة.
ولا تقتصر أهمية عمليات إعادة التوطين هذه على استعادة أنواع بعينها، بل تسهم في إعادة بناء نظم طبيعية متكاملة وقادرة على أداء وظائفها البيئية، بما في ذلك تعزيز جماعات الفرائس التي يجب أن تصل إلى مستويات كافية قبل أن يتمكن مفترس أعلى مثل النمر العربي مستقبلاً من العيش بصورة مستقلة في هذا المشهد الطبيعي.

الصورة: نمور عربية في مركز إكثار النمر العربي لأغراض الحماية في الطائف. الصورة بإذن من الهيئة الملكية لمحافظة العلا.


  •  الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومؤسسة سميثسونيان تعززان جهودهما لحماية النمر العربي المهدد بالانقراض بشدة بوضع حجر الأساس لموئل جديد في العاصمة الأمريكية واشنطن