عقد المنتدى العالمي للوسطية صباح اليوم الأربعاء، الموافق 14/9/2026 ندوةفكرية بعنوان: "موقع القيم في الإعلام المعاصر" شارك فيها كل من الإعلامية والسياسية الدكتورة رولا الحروب، والكاتب الصحفي فارس الحباشنة، وأدارها الإعلامي الدكتور عامر الصمادي.
وفي مستهل الندوة رحب الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، المهندس مروان الفاعوري بالمشاركين في الندوة والحضور، وشكرهم على حضورهم ومشاركتهم الفاعلة في نشاطات المنتدى وفعالياته.
وقال الفاعوري في كلمته "من يملك القدرة على تشكيل الوعي، يملك القدرة على توجيه المستقبل" مضيفا "فالإعلام لم يعد ناقلا للخبر، بل قوة تصنع الصورة، وتحدد الأولويات، وتؤثر في المواقف".
وتابع "ومن هنا اخترنا في المنتدى العالمي للوسطية الحديث عن القيم في الإعلام، لأن أزمته ليست في الأدوات والتقنيات فحسب، بل في القيم والغاية والمسؤولية".
ولفت الفاعوري إلى "أننا بحاجة إلى إعلام لا يكون بوقا للسلطة، ولا أسيرا للسوق أو الخوارزميات، بل إعلاما يخدم الحقيقة والإنسان والمجتمع".
وأكدّ "ونحن في المنتدى العالمي للوسطية، نؤمن بأن الوسطية في الإعلام تعني العدل والإنصاف والتوازن والموضوعية، ورفض الكراهية والتطرف والتضليل، مع الجرأة في قول الحقيقة".
و أثنى الإعلامي الدكتور عامر الصمادي بما جاء في كلمة الأمين العام للمنتدى، المهندس الفاعوري، وأكدّ على أهمية المعاني والدلالات التي ركزت على أهمية تعزيز دور القيم في الإعلام، وتساءل: أين تقف القيم اليوم ضمن هذا التحول الإعلامي؟
وشكر الصمادي المنتدى العالمي للوسطية ممثلا بأمينه العام، على دوره الريادي في صناعة الوعي، عبر تنظيم سلسلة من الندوات والمحاضرات التي تساهم بدور أساسي في نشر الثقافة، ورفع سوية الوعي في المجتمع الأردني.
في مداخلتها أثارت الإعلامية والسياسية والبرلمانية، الدكتورة رولا الحروب سؤالا حول وجود إعلام غير هادف؟ لتجيب بالنفي، لأن الإعلام بمختلف وسائله لا بد أن يسعى لتحقيق أهداف معينة سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم ثقافية أم ترفيهية، فالإعلام في النهاية يهدف إلى أهداف تختلف وتتباين من وسيلة أو منصة لأخرى.
وأضافت: لكن ما هي مواصفات الإعلام الهادف الذي نريده، لتؤكد أنه ذلك الإعلام الذي يتحرى الحقيقة، ويتحمل المسؤولية، ويعمل من أجل الصالح العام، وأن الإعلام الذي نحتاجه اليوم هو من يمتلك هذه المواصفات.
ولفتت إلى أن الإعلام الذي نريده هو الإعلام الذي يساهم في بناء وعي الإنسان، وبناء المجتمع، والذي يساهم بدور أساسي في صناعة التغيير في المجتمع،مشيرة إلى أن وسائل الإعلام تتفاوت في أدائها ومواقفها في صناعة التغيير في
المجتمع.
وانتقدت الحروب ذلك النسق من الإعلام الذي يبث روح الانهزامية والانكسار،ويعزز النزعات الطائفية، ويكرس الفرقة والتشرذم في المجتمع، داعية إلى تعزيز دورالإعلام الوطني الذي يسعى لخدمة الصالح العام، وخدمة المجتمع.
وأوضحت أن الإعلام الوطني بمثابة جهاز المناعة في الجسم، الذي يستنفر بكل طاقته وقدراته لمواجهة الفيروسات حين مداهمتها لجسم الإنسان، ليواجه ذلك الخطر،وهذا هو الدور الذي ينبغي أن يقوم به الإعلام الوطني.
وتساءلت: هل يعد الحياد في الإعلام فضيلة؟ لتجيب: "الحياد في قضايا الأمة خيانة، وليس موضوعية، وما نحتاجه في الإعلام هو المهنية، والمطلوب من الإعلام أن يكون مهنيا وليس المطلوب منه أن يكون حياديا، وعلى الإعلام الوطني أن يقوم بدوره في العمل للصالح العام".
من جانبه لفت الكاتب الصحفي، فارس الحباشنة إلى أن الحديث عن سؤال القيم في الإعلام المعاصر عنوان جديد وهو من منتجات الوسطية، وفق قوله، وله قيمته في المضمون والدلالة.
وأضاف : وهذا السؤال، سؤال القيم في الإعلام، يكاد أن يكون من الأسئلة المفقودة، وهو سؤال أخلاقي ومعياري، ولا بد من الإجابة عنه أولا للإجابة عن الحرية، وعن المصداقية..
ولفت إلى أن سؤال الثقة بالمؤسسات الإعلامية والصحافة، تابع للسؤال عن الثقة بمؤسسات الدولة كلها، وعن حجم الثقة في أدائها، مؤكدا أننا خسرنا كثيرا من الثقة بمؤسساتنا الحكومية، الوزارات والبرلمانات .. نتيجة الأداء السلبي طوال العقود السابقة.
وأكدّ أن الجواب عن تراجع الثقة في المؤسسات الإعلامية يبدأ من السياسي وليس من الإعلامي، وهو ما يتطلب معالجة حقيقية تتمثل بضرورة إعادة الثقة بمؤسسات الدولة، وتعزيز ثقة المواطن بها.
ودعا الحباشنة إلى ديمقراطية حقيقية، لأنها هي الوسيلة الأنجع في حل كل الخلافات والتباينات في حياتنا السياسية، لكن الديمقراطية في واقعنا ـ للأسف ـ مسلوبة ومغتالة، وهو ما يحول دون وقوع أي تحول سياسي حقيقي في مجتمعاتنا.
وفي ختام الندوة جرى حوار تفاعلي، قدم فيه الحضور مداخلات متنوعة، وأثاروا جملة من الأسئلة، وأجاب المشاركون عن أسئلة الحضور ومداخلاتهم بما أثرى موضوع الندوة بكثير من الأفكار الوازنة والإبداعية.