رئيس التحرير: المستشار محمد صالح الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

" يوم الغفران" في الأقصى.. ماذا تغير، وماذا بقي مجرد مطالبة؟ بقلم : علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني

 يوم الغفران في الأقصى.. ماذا تغير، وماذا بقي مجرد مطالبة؟ بقلم : علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني
جوهرة العرب

في كل موسم من مواسم الأعياد اليهودية، يعود المسجد الأقصى إلى الواجهة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هذا العام لا يتعلق فقط بعدد المقتحمين أو بما يحدث داخل المسجد، وإنما بما تقوله الجهات الداعية إلى الاقتحامات، وما الذي تطالب به، وما الذي استجابت له الحكومة الإسرائيلية أو شرطتها، وما الذي بقي حتى الآن في حدود الدعوة أو المطالبة.

هذه التفرقة مهمة، هناك جماعات دينية وناشطون يدعون إلى تغيير قواعد الزيارة والصلاة، وهناك أعضاء كنيست ووزراء يتبنون بعض هذه المطالب، فيما تبقى الشرطة الجهة التي تنظم الدخول وتحدد عمليا ما يسمح به داخل الموقع، بينما يمكن أن تصل بعض المطالب إلى القضاء من خلال الالتماسات.

في عام 2023، كان صعود أعداد المستوطنين إلى المسجد الأقصى خلال الأعياد يترافق مع محاولات علنية لأداء طقوس تلمودية داخل الحرم. وفي أيلول من ذلك العام، سجلت التقارير دخول مئات المستوطنين في اليوم الثاني مما يسمى " رأس السنة العبرية "، فيما وثقت مقاطع وتقارير محاولات لنفخ الشوفار " البوق" وأداء صلوات ملحمية، وهي ممارسات تنتهك الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى كحق خالص للمسلمين.

وفي عام 2024، تصاعدت حدة الاقتحامات، ففي أحد أيام ما يسمى "عيد العرش"، اقتحم نحو 1400 مستوطن باحات المسجد الأقصى وفقا لبيانات دائرة الأوقاف الإسلامية، وتخلل ذلك أداء طقوس دينية واستفزازية بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه، حاولت الحكومة الإسرائيلية التغطية على هذه الانتهاكات بإصدار تصريحات في تموز من العام نفسه تزعم فيها أن سياستها الرسمية بشأن الحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي لم تتغير. 

أما في عام 2025، فأصبحت الطقوس والصلاة الجماعية داخل باحات الأقصى أكثر ظهورا في التقارير الميدانية، بالتزامن مع تصريحات لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشأن زيادة أعداد المقتحمين وسياسة وزارته تجاه الأقصى.

 كما سجلت التقارير ارتفاعاً قياسياً في أعداد المقتحمين خلال الأعياد اليهودية، تزامناً مع تصريحات استفزازية صدرت عن مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ربط فيها هذه الزيادة بسياسة وزارته الهادفة إلى تهويد المسجد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.

وفي عام 2026، ظهرت مطالب أكثر تحديدا، أبرزها فتح المسجد الأقصى أمام اليهود أيام السبت، وشارك وزير الاتصالات شلومو كرعي وعضو الكنيست عميت هاليفي في مؤتمر دعا إلى ذلك، فيما طالب عضو الكنيست سيمحا روتمان برسالة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مطالبا بالسماح بنفخ الشوفار وإقامة الصلوات في اليوم الأول من رأس السنة العبرية الذي وافق يوم السبت.

وفي الوقت نفسه، شهد محيط باب الرحمة ومقبرة باب الرحمة الواقعة خارج السور الشرقي تجمعات وطقوسا، بينها نفخ الشوفار، خلال الأسابيع السابقة للأعياد. وهذه الوقائع تختلف عن الطقوس التي تقام داخل باحات المسجد، وهو تمييز ضروري عند تقييم ما جرى فعليا.

تكشف المقارنة بين السنوات الأربع أن بعض الطقوس الدينية أصبحت أكثر ظهورا وتكرارا، فيما انتقلت مطالب أخرى من خطاب الجماعات الدينية إلى المجال السياسي والقضائي. لكن ذلك لا يعني أن جميع هذه المطالب أصبحت قرارات رسمية أو قواعد ثابتة.

ومن هنا، فإن قراءة مشهد الأقصى في 2026 تحتاج إلى التمييز بين ما تطالب به جماعات " الهيكل"، وما يتبناه السياسيون، وما تسمح به الشرطة الإسرائيلية، وما تقرره الحكومة، وما يصل إلى القضاء، ثم ما يتحول فعليا إلى ممارسة داخل المسجد أو في محيطه.