شهدت الشهور التسعة الأولى من العام الجاري 2026 قفزة غير مسبوقة في أعداد متقاعدي الضمان حيث ارتفع العدد التراكمي للمتقاعدين من 392 ألفاً في نهاية 2025 إلى 422 ألفاً في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، بزيادة قدرها 30 ألف متقاعد جديد (أي بمعدل 3.3 آلاف متقاعد شهرياً) وبنسبة نمو بلغت 8% خلال التسعة أشهر.
وفي تقديري، فإنه من المتوقع أن يلامس عدد المتقاعدين الجدد خلال العام 2026 حاجز 40 ألف متقاعد جديد، ما سيعدّ رقماً قياسياً غير مسبوق، يطرح عدداً من التساؤلات المهمة:
أولاً: ما أسباب الارتفاع؟
الإقبال على التقاعد المبكر، تجنباً لأي تعديلات تشريعية مستقبليّة قد ترفع سن التقاعد، إضافة إلى الإحالات القسرية المفرطة لموظفي القطاع العام إلى التقاعد المبكر.
ثانياً: ما دور المنشآت؟
ضغوط سوق العمل دفعت بعض مؤسسات القطاع الخاص إلى تشجيع العاملين على التقاعد بهدف تخفيض تكاليفها التشغيلية.
ثالثاً: ما التبعات التأمينية؟
الضغط على التدفقات النقدية، إذ إن تسارع الخروج من النظام التأميني الفعّال إلى التقاعد يخفّض الايرادات التأمينية لمؤسسة الضمان ويرفع الفاتورة التقاعدية، مما يقرّب نقطة التعادل بين الإيرادات والمصروفات، وهو ما يؤثر على الاستدامة المالية للنظام التأميني.
ما الحلول؟
- وقف أي قرارات تتعلق بإحالات قسرية إلى التقاعد المبكر في مؤسسات القطاع العام.
- ترشيد التقاعد المبكر وإعادة ضبط شروطه، وتحميل الجهة التي تحيل بشكل مباشر أو غير مباشر إلى التقاعد المبكر لنسبة الخصم من الراتب المبكر، ليكون استثناءً لا قاعدة.
- تحفيز الاستمرار في العمل: تقديم حوافز ماليّة وتأمينيّة لمن يواصل العمل بعد استيفاء شروط التقاعد.
- توسيع حقيقي لمظلة الشمول: الحد من التهرب التأميني في كل القطاعات لرفد المركز المالي للضمان باشتراكات جديدة تُعوض الزيادة في في فاتورة التقاعد المتدحرجة.
لا شك بأن مثل هذا الارتفاع القياسي يشكّل جرس إنذار يتطلب توازناً حصيفاً بين صون حقوق المؤمن عليهم وحمايتهم من قرارات الإحالات والخروج المبكر من سوق العمل، وضمان الاستدامة المالية للمؤسسة للأجيال القادمة.