رئيس التحرير: المستشار محمد صالح الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

هل ستعالج القرارات الحكومية أوضاع 1.5 مليون عامل غير أردني؟

  هل ستعالج القرارات الحكومية أوضاع 1.5 مليون عامل غير أردني؟


كتب خبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي _ لا شك بأن القرارات والتسهيلات التي اتخذتها الحكومة لتصويب أوضاع العمالة المخالفة غير الأردنية ستساهم في خفض أعداد المخالفين وتنظيم جزء جيد منهم. ولكن مهما بلغت جاذبية هذه الإجراءات فلا أظن أنها يمكن أن تؤدي إلى حصر وكشف كامل وشامل لجميع العمالة غير الأردنية على أرض المملكة المقدّرة بحوالي 1.5 مليون عامل، قد لا تقل نسبة المخالفين منهم عن ثلاثة أرباعهم.

​ ولعل عدم القدرة على تحقيق الحصر الشمولي للعمالة المخالفة عبر هذه الإجراءات يمكن أن نردّه إلى عدة أسباب هيكلية وميدانية منها 

١) ​الطبيعة الطوعية لتوفيق الأوضاع: فمهلة القوننة تعتمد على مبادرة العامل أو صاحب العمل بتقديم الطلب. والعديد من العمال المخالفين يفضلون أن يبقوا متهرّبين خارج المظلة الرسمية لتجنب الالتزام بالحد الأدنى للأجور، أو لتفادي اقتطاعات الضمان، أو لتفضيل العمل الحر والتنقل بين المنشآت بحريّة دون التقيد بتصاريح عمل محددة.

٢) ​كلفة التسوية على أصحاب العمل والعمال:
رغم خفض الرسوم بنسبة 50% أو فرض مبلغ مقطوع (500 دينار، فإن تجديد تصريح العمل لعدة سنوات سابقة بالإضافة إلى التصريح الجديد يمثل عبئاً مالياً يثقل كاهل العمال واصحاب العمل، لا سيما العمال الذين تراكمت عليهم سنوات طويلة من المخالفات، أو أصحاب العمل في القطاعات غير المنظمة.

٣) ​العمل غير المنظم:
تنتشر أعداد كبيرة من العمالة الوافدة في قطاعات يصعب حصرها أو تتبعها ميدانياً بدقة، ولا سيما في قطاعات الإنشاءات، الزراعة، الخدمات المنزلية، البيع بالتجزئة، حيث يعتمد تشغيلهم على اتفاقات بسيطة غير موثقة.

٤) ​تحديات الرقابة والتفتيش:
فمهما بلغ حجم وكفاءة الحملات بعد تاريخ 1/ 1/ 2027، فإن ضبط جميع المخالفين على امتداد أرض الوطن يكاد يكون مستحيلاً من الناحية اللوجستية، كما أنه يتطلب كوادر تفتيشية هائلة وجهود تنسيقية مه كل الجهات المعنية متواصلة ومستدامة.

٥) ​تداخل الأوضاع الإنسانية واللجوء:
هناك شرائح من المقيمين والعمال يعملون خارج نطاق التصاريح التقليدية نظراً لظروف إقاماتهم أو تسجيلهم لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ما يجعل إدخالهم في منظومة تصاريح العمل الاعتيادية يتقاطع مع بعض الأطر القانونية والإنسانية الدولية.

وعليه؛ فإن هذه القرارات والإجراءات الحكومية وإن كانت تُمثل خطوة مشجعة لتخفيض حجم العمالة المخالفة وجمع بياناتها وتحديث قاعدة بيانات متكاملة العمالة غير الأردنية بالمجمل أو لشريحة واسعة منها، إلا إنها تظل أداة ضبط جزئية، لا تكفي بمفردها للوصول إلى الحصر الشامل العمالة غير الأردنية ما لم تُرفق بالتحول الكلي نحو يصاحب ذلك أتمتة كاملة لمنظومة التشغيل وسوق العمل وتفعيل مظلة الضمان التأمينية الشاملة، والربط الإلكتروني الصارم بين كشوفات الأجور والإقامات والدخول عبر المنافذ.


كلمات دلالية :