رئيس التحرير : محمد الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

"حمایة الصحفیین" یرصد الاعتداء على "السواح في جرش"

حمایة الصحفیین یرصد الاعتداء على السواح في جرش


انحیاز للروایة الرسمیة وغیاب لأسباب الجریمة

وسائل إعلام تستبق التحقیقات الأمنیة باستنتاجاتھا وابتعاد عن روایات "الفیسبوك".
% 67 نسبة التغطیة الاخباریة و%93 الاعتماد على المصادر المعرفة وزھد في مقالات الرأي.

جوهرة العرب
كشف تقریر رصد الإعلام في تغطیة حادثة الاعتداء على السواح في مدینة جرش الصادر عن مركز حمایة وحریة الصحفیین الیوم عن انحیاز التغطیات لصالح الروایة الرسمیة الأمنیة عن الحادثة، والتركیز على المسؤولین "وزیر الصحة، وزیر الخارجیة، بیانات الدول الشقیقة، تصریحات سفراء دول المجني علیھم. الخ"، ونشر صورھم مضرجین بدمائھم لإحداث أكبر تأثیر في الجمھور.
وقال التقریر الأسبوعي الذي یعده فریق الرصد والتوثیق في المركز إن التحیز للروایة الرسمیة عن الحادثة والتعلیقات علیھا استند على رفض العمل باعتباره عملا إرھابیا فردیا، وبما لا یسمح لأحد بالتعاطف مع المعتدي.
وأضاف التقریر الذي رصد تغطیات عینة الرصد لدیھ المتمثلة بأربع عشر وسیلة إعلامیة لحادثة الاعتداء على السواح في جرش أن الانحیاز في التغطیة أثر على اشتراطات الموضوعیة والاكتمال والشمولیة والدقة والمتابعة والعمق في إجمالي التغطیات التي تم رصدھا والبالغ عددھا 288 مادة منھا (94 (مادة نشرتھا الصحف الیومیة الورقیة تمثل (%6.32 (من إجمالي المواد المرصودة، فیما تولت الصحف الإلكترونیة نشر 194 مادة تمثل ما نسبتھ (%4.67.(
وقال التقریر إن عینة الرصد اعتمدت على المصادر المعرفة بنسبة عالیة بلغت (%4.93 (وتمثل (269 (مادة مكررة مقابل 19 مادة فقط اعتمدت على مصادر مجھولة وتمثل ما نسبتھ (%6.6 ،(فیما لا تزال التغطیات المعتمدة على تعددیة المصادر متدنیة (20 (مادة فقط، بینما لا تزال المواد التي تعتمد على تعددیة الآراء منخفضة جدا (8 مواد فقط)، فیما لا تزال المعالجات القانونیة والحقوقیة في أدنى مستویاتھا ولا تثیر أدنى اھتمام في التغطیات (3 مواد مكررة فقط).
وبحسب التقریر فإن تغطیات حادثة الاعتداء على السواح في مدینة جرش اعتمدت على التغطیات الاخباریة وبنسبة (%7.67 (وتمثل (195 (مادة مكررة، وبلغت نسبة اعتمادھا على البیانات المكررة (%1.19 (وتمثل 55 مادة.
ولاحظ فریق الرصد والتوثیق أن مقالات الرأي التي تناولت معالجة ھذه القضیة أو التعلیق علیھا وتحلیلھا كانت متدنیة قیاسا بالقضایا الأخرى التي عالجتھا تقاریر فریق الرصد سابقا حیث بلغت نسبتھا في تغطیة حادثة جرش (8.3 (% وتمثل "11 "مقالا مكررا.
وقال التقریر إن وسائل الإعلام في عینة الرصد لم تقدم معلومات أو متابعات واسعة خاصة بھا عن الحادثة، مكتفیة بالتغطیة الإخباریة المكررة، مما أثر على إجمالي التصریحات الصحفیة الخاصة بكل وسیلة إعلامیة، فمن بین 14 وسیلة إعلامیة تمثل عینة الرصد فإن 4 وسائل إعلامیة فقط قالت إنھا تقدم تصریحات لمسؤولین ولمصادر خاصة بھا عن الحادثة.
وأضاف التقریر أن عدد التصریحات الصحفیة بلغ 11 تصریحا صحفیا تمثل ما نسبتھ (%8.3 (فقط، إلا أن فریق الرصد لاحظ أن بعض تلك التصریحات قامت وسائل إعلام بنسبتھا لنفسھا بالرغم من أنھا كانت تصریحات عامة، مما یؤثر على مصداقیة تلك الوسائل الإعلامیة لدى الجمھور ویقلل من مدى الثقة بھا.
وأوضح التقریر أن وسائل الإعلام في عینة الرصد نشرت 16 تقریرا مكررا فقط وبنسبة (%6.5 (استند معظمھا على تقاریر نشرتھا وكالة الأنباء الأردنیة "بترا"، مما أبقى الجھد 
الشخصي لوسائل الإعلام في إنتاج ونشر تقاریر خاصة بھا متدنیا جدا.
ویرى فریق الرصد والتوثیق أن وسائل الإعلام في عینة الرصد وقیاسا للتقاریر العدیدة السابقة التي أصدرھا الفریق تكشف عن ضعف واضح في إنتاج وبث تقاریر خاصة بھا؛ لتحقیق التمیز والخصوصیة، وقد یعود ذلك لعدة أسباب من بینھا عدم قدرة العدید من وسائل الإعلام في عینة الرصد على تفریغ فریق لإنتاج تلك التقاریر، أو لاستسھال النسخ واللصق وھي الصفة الغالبة على إجمالي التغطیات.
ولاحظ التقریر في "اختبار المصداقیة" الذي یُخضع التغطیات لھ غیاب المصادر القریبة من منفذ الحادثة، باستثناء تصریح یتیم مكرر لوالد المعتدي فقد ظلت المصادر المقربة منھ غائبة تماما.
وأظھر الاختبار أن وسیلة إعلامیة واحدة قامت بالتجول في صفحة المعتدي الخاصة بھ على الفیسبوك، وقدمت تقریرا تتبعت فیھ تطور اتجاھاتھ الفكریة وصوره الخاصة.
وقال التقریر أنھ ووفقا لـ "اختبار المصداقیة" إن التحیز في التغطیات ظھر جلیا بالاعتماد على الروایة الرسمیة الأمنیة، والتركیز على المسؤولین "وزیر الصحة، وزیر الخارجیة، بیانات الدول الشقیقة، تصریحات سفراء دول السواح المجني علیھم.. الخ". ولعل أبرز صور ھذا التحیز ظھرت في صور المجني علیھم وھم غارقون بدمائھم، وبما تمثلھ تلك الصور من تأثیرات على الجمھور وإثارة التعاطف مع الضحایا.
وأكد التقریر على أن الحادثة نفسھا لا تسمح لأحد بالتعاطف مع المعتدي، إلا أنھ كان على وسائل الإعلام إثارة العدید من التساؤلات حول المعتدي، على نحو لماذا أقدم على ھذا العمل؟ وھل ینتمي لجھة سیاسیة ما؟وسجل الاختبار أن جمیع تغطیات وسائل الإعلام في عینة الرصد أصدرت حكمھا على المعتدي باستثناء وسیلة إعلامیة واحدة استخدمت وصفا لھ ھو "المشتبھ بھ".
ولم تخض وسائل الإعلام في فرضیات ھل الجریمة التي وقعت مخطط لھا، أم أنھا عمل جنائي عابر؟، ورغم الاتھامات التي وجھت من بعض وسائل الإعلام لمنفذ الجریمة؛ فإن أكثر وسائل الإعلام لم تقدم أدلة على وصفھا، واستبقت التحقیقات الأمنیة في التوصل لاستنتاجات لم تعلنھا بعد.
ولُخص الاختبار إلى أن شرط الاكتمال والشمولیة في التغطیة ظل منقوصا، فلم تسأل وسائل الإعلام عن البیئة الاجتماعیة التي عاش المعتدي فیھا، ولم تسأل أصدقائھ عنھ، ولم تسأل شھود عیان ــ إن توفروا ــ تواجدوا لحظة الاعتداء؟ وھل تعرض لاستفزاز ما؟ كما وأظھر الاختبار أن المعلومات ظلت غیر واضحة وغیر دقیقة ومتقلبة في التغطیات الأولیة للحادثة حتى صدور المعلومات الرسمیة من الجھات الأمنیة.
وختم التقریر بأن "اختبار المصداقیة" أظھر عدم انجرار وسائل الإعلام في عینة الرصد وراء الإشاعات والمعلومات غیر الصحیحة التي تولت منصات التواصل الاجتماعي نشرھا "الفیسبوك" حول منفذ الاعتداء، ففي تغطیة ھذه الحادثة فقد الفیسبوك تأثیره على تغطیات وسائل الإعلام، ولم یتم اعتماده كمصدر جید وموثوق للمعلومات، مما أنقذ وسائل الإعلام في عینة الرصد من أخطاء الوقوع بنشر أخبار ومعلومات كاذبة ومغلوطة.