أصدر مركز تریندز للبحوث والاستشارات دراسة حدیثة تحت عنوان: "احتجاجات شرق
السودان وما بعد قرارات 25 أكتوبر.. الأسباب وحدود التفاعل والمآلات"، تناولت بالشرح
والتحلیل احتجاجات شرق السودان وما فرضتھ من ضغوط سیاسیة واقتصادیة على الوضع
والمسار الانتقالي في السودان.
وناقشت الدراسة، التي أعدتھا الباحثة في مركز الأھرام للدراسات الاستراتیجیة بسمة سعد،
العوامل والأسباب التي دفعت إلى ھذه الاحتجاجات خاصة في شرق السودان. كما عرضت ما
بعد الاحتجاجات. قام بھ المحتجون لضمان التأثیر الفاعل، إضافة إلى المسارات المحتملة لأزمة إقلیم شرق السودان
كما حاولت بسمة سعد في دراستھا الإجابة على أسباب اتجاه – المجلس الأعلى لنظارات البجا
والعمودیات المستقلة بزعامة محمد الأمین ترك – نحو التصعید شرق السودان، وآلیات المجلس
للاحتجاج، إضافة إلى المسارات المحتملة لأزمة إقلیم شرق السودان ما بین التصعید والتھدئة.
ورأت الدراسة أنھ نظراً لطول مدة الاحتجاج، وفي ظل ما یتمتع بھ إقلیم شرق السودان من أھمیة
استراتیجیة، فرضت الاحتجاجات ضغوطاً سیاسیة واقتصادیة على البلاد ھددت وما تزال تھدد
المسار الانتقالي للسودان. كما كشفت الاحتجاجات حجم الفجوة السیاسیة بین شركاء الحكم
الانتقالي بشقیھ المدني والعسكري.
وقد انتھى ھذا الوضع باتخاذ رئیس مجلس السیادة الانتقالي في السودان الفریق أول ركن
عبدالفتاح البرھان قرارات الـ 25 أكتوبر 2021 ،والتي تمثلت في حل مجلسي السیادة والوزراء
الانتقالیین حل مجلسي السیادة والوزراء الانتقالیین، وإعلان حالة الطوارئ في خطوة وصفھا
البرھان باعتبارھا ”تصحیحاً للمسار الانتقالي".
كما تبع ھذا إعلان محتجي شرق السودان على لسان زعیمھم محمد الأمین ترك دعمھم لقرارات
الـ 25 أكتوبر، وتجمیدھم للاحتجاجات وإعادة فتح الموانئ والطرقات في 1 نوفمبر 2021 لمدة
شھر واحد، حتى یتم تشكیل حكومة جدیدة، وذلك تقدیراً للظروف الصعبة والاستثنائیة التي تمر
بھا البلاد.
وتطرقت الدراسة في فصولھا إلى حدود تفاعل محتجي شرق السودان بزعامة محمد ترك مع ما
تشھده السودان من تطورات سیاسیة بدایة من قرارات 25 أكتوبر بحل المجلس الانتقالي إلى
اتفاق استعادة المسار السیاسي الانتقالي الموقع بین البرھان وحمدوك وناقشت الدراسة العوامل
التي دفعت محتجي الشرق السوداني للاحتجاج.
رأت الدراسة كذلك أن ھناك عوامل وراء اتخاذ المجلس الأعلى لنظارات البجا والعمودیات المستقلة
قرارًا بتصعید الاحتجاجات؛ منھا ضعف الارتباط بین المركز والأطراف والتھمیش المترتب علیھ،
عجز الحكومات السودانیة المتوالیة عن إدارة التنوع العرقي السوداني. إضافة إلى عامل التنوع العرقي، مبینة أن أزمة شرق السودان تعتبر صورة مصغرة لأحد تداعیات
وتطرقت الدراسة إلى آلیات مجلس شرق السودان في الاحتجاج، وقالت إنھ تمكن من تحویل إقلیم
شرق السودان إلى قوة ضغط عبر الضغوط السیاسیة والاقتصادیة والعصیان المدني، وشل حركة
الاقتصاد، وعزل الإقلیم عن العاصمة الخرطوم ثم محاولة الانقلاب الفاشلة التي تشیر أصابع
الاتھام فیھا إلى مشاركة أنصار محمد ترك في تنفیذھا.
واستعرضت الباحثة بسمة سعد في الدراسة المسارات المحتملة لازمة اقلیم شرق السودان والتي
تلخصت في عودة الاحتجاجات إلى الصفر ورأت أن الظرف السیاسي ھو الذي فرض على ترك
وأنصاره القبول بعودة حمدوك لرئاسة الحكومة الانتقالیة.
وخلصت الدراسة إلى أنھ في ظل ترقب محتجي الشرق لما سیقدمھ الاتفاق السیاسي الموقع بین
رئیس المجلس العسكري البرھان، ورئیس وزراء الفترة الانتقالیة عبد الله حمدوك من مكاسب
للإقلیم، ینشغل شركاء الحكم الانتقالي بترسیخ مرتكزات المسار الانتقالي، وإعادة ترتیب البیت
السیاسي السوداني، وھو ما یتطلب اتخاذ شركاء الحكم الانتقالي خطوات تمھیدیة لبدء مسار
_ انتھى _ بشكل نھائي. التفاوض مع محتجي الشرق، بما ُیشیر إلى رغبة الحكومة في التوصل إلى تسویة مرضیة للأزمة