أقامت وزارة الثقافة – المركز الثقافي الملكي، بالتعاون مع شركة القبة السماوية للتنمية والتطوير وقسم الجغرافيا في الجامعة الأردنية، وبالتنسيق مع مركز التميز في التعلم والتعليم، ندوة علمية متخصصة بعنوان **«من الفضاء إلى الأرض: تطبيقات ذكية من أجل الاستدامة»**، وذلك في مدرج الفراهيدي بكلية الآداب في الجامعة الأردنية، برعاية عميد كلية الآداب الأستاذ الدكتور محمد السعودي الأكرم.
وجاءت الندوة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة الابتكار والإبداع، ونشر الوعي بأهمية علوم الفضاء والتقنيات الحديثة، وتسليط الضوء على دور الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الجيومكانية في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، وتعزيز الأمن الغذائي، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات العلمية.
واستُهلت فعاليات الندوة بالسلام الملكي وتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلتها كلمات افتتاحية أكدت أهمية التكامل بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والتكنولوجية، وتعزيز الشراكات العلمية التي تسهم في توظيف المعرفة والبحث العلمي لخدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي كلمة لمدير شركة القبة السماوية للتنمية والتطوير، **العقيد صالح النجار**، أكد أهمية نشر ثقافة علوم الفضاء وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والجامعات، مشيرًا إلى أن الشركة تسعى إلى ربط المعرفة العلمية بالتطبيقات العملية، وتمكين الشباب من مواكبة التطورات في مجالات تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي. كما ثمّن التعاون مع وزارة الثقافة والمركز الثقافي الملكي والجامعة الأردنية، مؤكدًا أهمية استمرار المبادرات العلمية التي تعزز الابتكار وتدعم مسيرة التنمية المستدامة في الأردن.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين، حيث قدمت **المهندسة هيلانة النجار**، المتخصصة في تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي، محاضرة بعنوان **«تطبيقات الفضاء والذكاء الاصطناعي: من صور الأقمار الصناعية إلى الابتكار وصناعة القرار المستدام»**، استعرضت خلالها أحدث تطبيقات رصد الأرض والذكاء الاصطناعي الجغرافي (GeoAI)، ودورها في تحويل صور الأقمار الصناعية والبيانات الجيومكانية إلى معلومات ذكية تدعم اتخاذ القرارات.
وتناولت النجار تطبيقات الأقمار الصناعية في مراقبة صحة المحاصيل الزراعية، والكشف المبكر عن الإجهاد المائي والتغيرات البيئية، ومتابعة الغطاء النباتي، وإدارة الموارد المائية، ورصد آثار التغير المناخي، مؤكدة أهمية دمج بيانات الاستشعار عن بُعد مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتطوير حلول استباقية تسهم في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز كفاءة إدارتها.
من جانبه، قدم **الدكتور فاضل الزعبي**، الخبير الدولي في الأمن الغذائي، محاضرة بعنوان **«استدامة الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي»**، تناول فيها التحديات التي تواجه الموارد الطبيعية والأنظمة الزراعية، وأهمية تبني ممارسات مستدامة وتوظيف التقنيات الحديثة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين كفاءة استخدام الموارد في ظل التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة.
كما استعرض **الأستاذ الدكتور زياد مخامرة**، من قسم الجغرافيا في الجامعة الأردنية، في محاضرته **«التطبيقات الجيومكانية في الجغرافيا»**، أهمية نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد والتحليل المكاني في دراسة الظواهر الجغرافية، ورصد التغيرات البيئية والعمرانية، ودعم التخطيط المكاني والإدارة المستدامة للأراضي والموارد الطبيعية.
وفي محور علوم الفضاء، قدم **الدكتور قيس العمري**، من المركز الإقليمي لعلوم الفضاء، محاضرة بعنوان **«أسرار الكون في خدمة التنمية»**، سلط خلالها الضوء على أهمية علوم الفضاء واستكشاف الكون في تطوير المعرفة الإنسانية، ودورها في تحفيز الابتكار والتقدم العلمي والتكنولوجي، وانعكاساتها على مختلف مجالات الحياة والتنمية.
وتضمنت الندوة جلسة حوارية أدارها **الأستاذ الدكتور حامد الخطيب**، ناقش خلالها المشاركون أهمية التكامل بين علوم الفضاء والذكاء الاصطناعي والجغرافيا والأمن الغذائي، وسبل الاستفادة من التقنيات الحديثة في مواجهة التحديات التنموية، وتعزيز البحث العلمي والتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المتخصصة.
وشكلت الندوة منصة علمية لتبادل الخبرات والمعرفة بين الأكاديميين والخبراء والباحثين والطلبة، وإبراز أهمية التطبيقات الفضائية والتقنيات الجيومكانية بوصفها أدوات استراتيجية لدعم التنمية المستدامة، وتعزيز قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة.
وتأتي هذه الفعالية تأكيدًا لأهمية الشراكة بين وزارة الثقافة والمركز الثقافي الملكي وشركة القبة السماوية للتنمية والتطوير والجامعة الأردنية، ودورها في نشر الثقافة العلمية، وتعزيز الوعي بالتكنولوجيا والابتكار، وتشجيع الشباب على الانخراط في المجالات العلمية المستقبلية.
**وتؤكد الندوة أن علوم الفضاء لم تعد مقتصرة على استكشاف الكون، بل أصبحت ركيزة أساسية لفهم كوكب الأرض، ومراقبة موارده، واستشراف التحديات المستقبلية، وتحويل البيانات والمعرفة العلمية إلى حلول ذكية تسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.**