رئيس التحرير: المستشار محمد صالح الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

​العدالة لا تتجزّأ.. لماذا يجب أن تشمل زيادة الـ 30 ديناراً متقاعدي الضمان؟

 ​العدالة لا تتجزّأ.. لماذا يجب أن تشمل زيادة الـ 30 ديناراً متقاعدي الضمان؟
جوهرة العرب 

كتب خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي _ 
​عندما تتخذ الحكومة قراراً بمنح زيادة شهرية مقدارها ( 30 ) ديناراً لموظفي القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين الذين تقاعدوا وفق أحكام قانوني التقاعد المدني والعسكري ممن تقل رواتبهم عن ( 600 ) دينار، فإنها تقرّ ضمنياً بحقيقة لا مراء فيها بأن غلاء المعيشة والتضخم قد أثقلا كاهل أصحاب الدخول المحدودة، وأن التدخل بات ضرورة لصون الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهؤلاء وأسرهم.

​ولكن أن يأتي القرار مستثنياً فئة واسعة وأساسية هي فئة متقاعدي الضمان الاجتماعي ممن يتقاضون رواتب مماثلة، فإن ذلك يضعنا أمام تساؤل مشروع يمسّ جوهر العدالة والمواطنة:

​هل يختلف السوق الذي يشتري منه متقاعد الضمان عن السوق الذي يشتري منه متقاعد الحكومة أو المؤسسة العسكرية؟
​وهل يُعفى ابن الضمان من غلاء الأسعار وارتفاع كلف المعيشة لمجرد اختلاف جهة إصدار راتبه؟

​لماذا أطالب بشمول متقاعدي الضمان؟

​١)  لأن المواطنة واحدة والمعاناة واحدة: المتقاعدون جميعاً من عسكريين ومدنيين وضمان، هم أبناء هذا الوطن الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمته. التمييز في دعم غلاء المعيشة بناءً على مرجعية التقاعد يخلق شعوراً بالغبن والتهميش تحت سقف اقتصادي واحد.

​٢)  لأن الضمان سندٌ للخزينة: من المعروف أن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي هي المستثمر والممول الأساسي للعديد من السندات والقروض الحكومية المريحة. فإذا كانت أموال العمال والموظفين (أموال الضمان) سنداً رئيسياً لدعم خزينة الدولة واستقرارها المالي، فكيف يستقيم أخلاقياً واقتصادياً أن تُحرم هذه الفئة من زيادة بسيطة تضمن لهم الحد الأدنى من التوازن المعيشي؟!

​٣) لأن أل 30 ديناراً ليست ترفاً: قد يبدو الرقم بسيطاً في لغة الأرقام، لكنه بالنسبة لمتقاعد يتقاضى أقل من 600 دينار يمثل فارقاً حقيقياً في تغطية كلفة دواء، أو فاتورة طاقة، أو سلّة غذائية أساسية لم يعد بمقدوره تحمل نفقاتها، لا سيما وأن حوالي 79% من متقاعدي الضمان تقل رواتبهم عن 600 دينار. 

​رسالتي لحكومتنا الرشيدة:

​إن تعديل القرار الحكومي ليشمل متقاعدي الضمان ذوي الدخل المحدود لا يجب أن يكون محل جدل، بل هو استحقاق دستوري، وتطبيق عملي لمبدأ التكافل الوطني، وردّ للجميل لعمال الأردن ومتقاعديه.
​نأمل من دولة الرئيس الذي كان قد أعلن عن قرار الزيادة منتصف العام، تدارك الموضوع، ومعالجة الثغرة، وتصويب القرار قبل مطلع العام القادم ليشمل متقاعدي الضمان أسوة بالمتقاعدين الآخرين فالوطن لجميع أبنائه، وغلاء المعيشة لا يميّز بين متقاعد يتقاضى راتبه من الحكومة وآخر يتقاضى راتبه من الضمان، فالعدالة لا تقبل التجزئة!

​

كلمات دلالية :