كتب خبير التأمينات موسى الصبيحي _ يقدّم العدد التراكمي لمتقاعدي الضمان، البالغ عددهم 421.6 ألف متقاعد حتى تاريخه، قراءةً واضحة لواقع سوق العمل ومظلة الحماية الاجتماعية في المملكة. ويتضح هذا الواقع بشكلٍ أكثر عمقاً عند تحليل توزيع المتقاعدين تقريبياً بحسب القطاعات التي جاءوا منها على النحو التالي:
أولاً: القطاع العام: 181 ألف متقاعد بنسبة 43% من إجمالي المتقاعدين، ما يعكس أن القطاع العام يُشكل الركيزة الأساسية للنظام التأميني ويمثل استقراراً في التدفقات النقدية وانخفاضاً في نسب التهرب، إلا أنه يحمّل المركز المالي لمؤسسة الضمان التزامات مالية طويلة الأجل، تُفاقمها ظاهرة التقاعدات المبكرة الكبيرة في القطاع.
ثانياً: القطاع الخاص: 157 ألف متقاعد بنسبة 37% من إجمالي المتقاعدين، يُمثّل هذا القطاع المحرك الديناميكي للتأمينات، كما يعكس بوضوح تقلبات سوق العمل، ومعدلات التعطل، والمتغيرات الاقتصادية المتلاحقة المؤثّرة على العمالة في هذا القطاع.
ثالثاً: الاشتراك الاختياري: 59 ألف متقاعد يشكّلون 14% من إجمالي المتقاعدين تراكمياً، ويُعد الاشتراك الاختياري أداة أمان ذاتية مهمة تُمكّن الفئات غير الخاضعة حكماً للقانون (كالمغتربين الأردنيين وربات البيوت) من الوصول إلى أمن الدخل، وهو ما يعزز شبكة الأمان والحماية الاجتماعية في المجتمع.
رابعاً: القطاع المختلط والمنظمات الدولية والجمعيات: 25 ألف متقاعد يشكّلون حوالي 6% من إجمالي المتقاعدين، وهي شريحة محدودة العدد لكنها ذات أثر مالي إيجابي مرتفع، نظرًا لارتفاع متوسط الأجور وسقوف الاقتطاع فيها، وهو ما يتشابه إلى حد ما مع أثر شريحة المشتركين اختيارياً.
التوزيع القطاعي أعلاه لمتقاعدي الضمان يفرض على متخذ القرار تحقيق معادلة توازن دقيقة؛ تتطلب ضبط منافذ التقاعد المبكر، لا سيما في القطاع العام، لحماية الديمومة المالية للنظام التأميني لمؤسسة الضمان، وكبح نمو الفاتورة التقاعدية المتدحرجة، وذلك بالتوازي مع صون الحقوق التأمينية للموظف العام. وفي المقابل، تبرز الحاجة الماسة إلى توسيع مظلة الشمول في القطاع الخاص وتشجيع الانتساب الاختياري، لضمان تدفق اشتراكات جديدة قادرة على تغطية الالتزامات التقاعدية المتصاعدة.