تتزايد تساؤلات الشارع الأردني وقلقه عقب تصريحات نيابية تُلمح إلى تقديم "صورة جديدة" لمشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي في الدورة البرلمانية القادمة.
وهنا يجب أن ندرك تماماً بأن قانون الضمان ليس كبقية القوانين في الدولة، بل له خصوصيته ومساسه المباشر بمعيشة كل مواطن، باعتباره الركيزة الأهم للحماية الاجتماعي، وهذا ما يجعل أي تصريحات غامضة حول هذا الملف مدعاة للترقب والقلق.
أنا على يقين بأن المصلحة العامة في هذا الملف تتحقق بإحداث توازن دقيق بين ديمومة النظام التأميني لمؤسسة الضمان مالياً واجتماعياً من جهة، وصون الحقوق المكتسبة للمؤمن عليهم وعدم الإضرار بالفئات العاملة من جهة أخرى. فدعم ديمومة المركز المالي للضمان لا ينبغي أن تكون على حساب الاستقرار الاجتماعي للمشترك والمنتفع وأسَرِهم، فهناك مصلحة وطنية عليا تُحتّم إحداث التوازن المطلوب بمنتهى العناية والدقة والحرص.
أما بالنسبة لطبيعة التغيير المرتقب وسيناريوهات الحكومة، فيبدو أن مشروع القانون يواجه خيارات متعددة:
الخيار الأول: التغيير الجذري ومعالجة المواد الجدلية: عبر تعديل النصوص المتعلقة بالتقاعد المبكر ورفع سن التقاعد ومدد الاشتراك، وربما آلية احتساب متوسطات الأجور الداخلة في معادلة احتساب الراتب التقاعدي، وهو ما يحتاج إلى جولات نقاش معمقة باعتبارها تعديلات تتجاوز التعديل الشكلي.
الخيار الثاني: تغيير أسلوب إدارة الملف: قد تلجأ الحكومة إلى سحب المشروع قبل الدورة البرلمانية لإعادة صياغته وبناء توافقات مسبقة مع النواب وأطراف الإنتاج، لتجنب أي حالة احتقان في الشارع.
مسار لجنة العمل وإدارة المؤسسة:
لا شك بأن الاستحقاقات النيابية، وكذلك الإدارية من جهة مؤسسة الضمان تؤثّر بصورة مباشرة على شكل القانون، في ضوء السيناريوهات المتوقعة التالية:
أولاً: ما يتعلق بلجنة العمل النيابية: في حال إعادة تشكيل اللجنة جزئياً أو كلياً، قد يتجه المسار لإعادة مناقشة مواد المشروع من نقطة الصفر بدلاً من استئناف ما أنجزته اللجنة السابقة، مما يمنح الشارع فرصة إضافية لإيصال صوته. وقد يكون الخيار البناء على ما تم من توافقات في اللجنة السابقة.
ثانياً: ما يتعلق برؤية إدارة الضمان:
يُنتظر من الإدارة المعاد تعيينها الابتعاد عن الدفاع التقليدي عن المسودة، والتركيز على المكاشفة ونشر الدراسات الإكتوارية وبيان أوجه الفرق بين نتائج الدراستين الأخيرتين العاشرة والحادية عشرة، وتقديم تفسير منطقي لذلك. وضمن مسار آخر يجب تنمية الاستثمارات كبديل عن إرهاق المشتركين بتشديد الشروط. وقد يكون الاتجاه إلى تقديم تعديلات محددة على التعديلات المنظورة في مشروع القانون المعدّل، أو الاتفاق مع الحكومة على السحب الناعم للمشروع وإعادة طرحه بغلاف آخر.
أخيراً، أقول بأن تقديم صورة جديدة للقانون يجب ألا يقف عند حدود التجميل الشكلي، او إعادة تصميم الغلاف، بل يتطلب استجابة حقيقية لنبض الشارع والخبراء، لبناء تشريع يبعث على الطمأنينة ويعزز الثقة بمؤسسة الضمان كصمام أمان اجتماعي-اقتصادي للجميع "سوشيو إيكونوميك"