رئيس التحرير: المستشار محمد صالح الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

تاجر الألبسة في الأردن… معركة تبدأ من المصنع ولا تنتهي على رفّ متجره…

تاجر الألبسة في الأردن… معركة تبدأ من المصنع ولا تنتهي على رفّ متجره…
جوهرة العرب

كتب وسام السعيد _ لم تعد تجارة الألبسة مجرد عملية شراء وبيع، بل أصبحت رحلة مليئة بالتحديات، تبدأ من بلد المنشأ، مرورًا بالشحن البحري والتخليص الجمركي والنقل الداخلي، وتنتهي عند متجر يصطدم بواقع لا يقل صعوبة: ضعف القوة الشرائية للمستهلك.

فالتاجر اليوم لا يواجه مشكلة واحدة، بل سلسلة من الأعباء المتراكمة التي تضغط على رأس ماله وهامش ربحه وقدرته على الاستمرار.

أولًا: من بلد المنشأ… تكلفة متغيرة ومخاطر متزايدة

تبدأ التحديات بفروقات أسعار العملات، كاليوان الصيني، وتقلبات أسعار الخامات والإنتاج، التي تتأثر بتكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد. ثم تأتي أجور الشحن البحري التي ارتفعت في بعض المسارات بفعل المخاطر والتوترات الإقليمية، لتضاف إليها زيادة مدة الرحلات من موانئ المنشأ إلى ميناء العقبة، وما يرافقها من تجميد للسيولة واحتمال فوات الموسم التجاري.

ثانيًا: في جمرك العقبة… الحاجة إلى وضوح واستقرار

تتمثل إحدى الصعوبات التي يطرحها التجار في تفاوت أساليب التقييم الجمركي، وعدم الاعتماد على القوائم الاسترشادية في بعض الحالات كما اعتادوا سابقًا. والمطلوب ليس إعفاء أحد من الرقابة، بل وضوح أسس التقييم، وشفافية أسباب الاختلاف، واتساق الإجراءات، بما يحقق العدالة ويحمي الإيرادات العامة ويمنح المستورد القدرة على احتساب كلفته بصورة أكثر دقة.

ثالثًا: من العقبة إلى المستودع… رحلة أخرى من التكاليف

تضاف إلى ذلك صعوبة توافر الشاحنات وارتفاع أجور النقل إلى عمّان والمحافظات، في ظل توجه جزء من طاقات النقل إلى مسارات وأسواق أخرى، ومنها العراق. وهكذا قد تتحمل البضاعة تأخيرًا إضافيًا وكلفة أعلى حتى بعد الإفراج عنها، بينما يستمر رأس المال مجمّدًا.

بعد تحمّل كلف الشراء والشحن والتأمين والتخليص والنقل، يجد التاجر نفسه أمام الإيجارات والرواتب والكهرباء والتمويل والتخزين، ثم أمام منافسة شديدة، تشمل التجارة الإلكترونية والتخفيضات المستمرة.

لكن التحدي الأكبر قد يأتي في النهاية: ضعف القوة الشرائية.

فحتى لو ارتفعت كلفة البضاعة، لا يستطيع التاجر رفع سعرها بالقدر نفسه؛ لأن المستهلك لديه التزامات معيشية وقدرة محدودة على الإنفاق. وإذا رفع السعر تراجعت المبيعات، وإذا امتص الزيادة تقلّص هامش ربحه، وإذا لجأ إلى التصفيات خسر جزءًا من قيمة مخزونه.

وهنا تكتمل الحلقة الصعبة: تكلفة ترتفع في الخارج، وأعباء تتراكم في الداخل، وسوق لا يستطيع استيعاب كل الزيادات.

إن خطورة هذه التحديات لا تكمن في كل مشكلة منفردة، بل في اجتماعها وتزامنها؛ من تقلب العملة وارتفاع الخامات، إلى زيادة أجور الشحن ومدته، والتقييم الجمركي، وارتفاع النقل، وصولًا إلى ضعف الطلب وتراجع القدرة على تصريف البضائع.

المطلوب ليس امتيازات للتاجر، بل بيئة تجارية واضحة وعادلة وقابلة للتوقع؛ إجراءات أكثر شفافية، ونقل أكثر كفاءة، وبيانات دقيقة تقيس الكلف ومدد الشحن والتخليص، وحلول عملية تخفف الأعباء التي يمكن معالجتها محليًا.

فالتاجر لا يتحكم في أسعار النفط والعملات ولا في اضطرابات الملاحة، لكنه يتحمل آثارها، ويواجه في الوقت نفسه سوقًا لا يملك المستهلك فيها القدرة على شراء كل ما يرغب فيه.


كلمات دلالية :