كتب النائب السابق الدكتور فريد حداد_ إن ما جرى في كنيسة حمود في الكرك، أثناء صلاة جنازة، يوجع القلب ويستدعي منا جميعاً وقفة وطنية وأخلاقية مسؤولة. فبيوت العبادة، في وجدان الأردنيين، ليست مجرد أماكن للصلاة، بل مساحات للسكينة والكرامة الإنسانية، ورموز للتاريخ الذي صنعناه معاً، مسلمين ومسيحيين، على أرض هذا الوطن.
أكتب اليوم من موقع المواطن الأردني، المسيحي العربي الذي يؤمن أن انتماءه لهذه الأرض لا ينفصل عن إيمانه بوحدة شعبها، ولا عن محبته لكل أردني، أياً كان دينه أو أصله أو منبته.
إن مواجهة الإرهاب والتطرف لا تكون بإدانة الجريمة وحدها، بل بمواجهة البيئات التي تسمح له بالنمو، وحاضناته التي توفر له الغطاء أو الصمت أو التبرير. فالإرهاب لا يولد من فراغ، والتساهل مع خطاب الكراهية والتحريض والإقصاء يفتح الأبواب أمام العنف، ويهدد أمن المجتمع كله.
إن حماية الكنائس والمساجد، وصون حرمة الموت وكرامة الأحياء، واحترام شعائر الناس، ليست امتيازات تمنحها فئة لأخرى؛ إنها حقوق أصيلة وواجبات وطنية، تقع مسؤولية حمايتها على الدولة والمجتمع معاً.
لقد علّمتنا الكرك، كما علّمنا الأردن كله، أن هذا الوطن لا يقوم على لون واحد، ولا على صوت واحد، ولا على ذاكرة تخص فئة دون أخرى. لقد قام على الشراكة، والعيش المشترك، والدم الذي امتزج في الدفاع عن الأرض والكرامة، وعلى إيمان الأردنيين بأن اختلافهم لا ينتقص من وحدتهم، بل يثريها.
فوحدتنا الوطنية ليست شعاراً نرفعه عند الأزمات ثم ننساه، بل عهد نحميه بالفعل والعدل والمساواة، وبتطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو محاباة. وهي أيضاً مسؤولية في الخطاب العام، فلا نواجه التعصب بتعصب، ولا الكراهية بكراهية، ولا نسمح لمن يريدون تمزيق مجتمعنا بأن ينجحوا في تحويل الألم إلى فتنة.
أحب شعبي الأردني بكل مكوناته، وأؤمن أن كرامة المسلم من كرامة المسيحي، وأن الاعتداء على حرمة كنيسة هو اعتداء على حق أردني أصيل، مثلما أن الاعتداء على مسجد هو اعتداء على حق أردني أصيل. لا نحتاج إلى إذن من أحد كي نكون شركاء في هذا الوطن؛ فنحن أبناء هذه الأرض، وشركاء في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ومسؤولون معاً عن صونها.
والمطلوب اليوم موقف واضح، وتحقيق عادل وشفاف في ملابسات ما جرى، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، والتصدي للتطرف، وحماية حق المواطنين في ممارسة شعائرهم بأمان وكرامة.
سلامٌ على الكرك، وسلامٌ على كنائس الأردن ومساجده، وسلامٌ على شعبنا الذي يستحق أن يعيش آمناً، متحاباً، مرفوع الرأس. افراحه مشتركة واحزانه واحدة، لقد بكى الاردنيون معا يوم رحيل الحسين، وبكوا جميعا برحيل وصفي التل، ومعاذ الكساسبة.
سيبقى الأردن وطناً لا يتسع للكراهية، لن نسمح للكراهية أن تفرقنا، ولا للتطرف أن يسرق منا وطننا. ولا يقبل أن تكون العبادة مناسبة للخوف، ولا أن يتحول الاختلاف إلى عداوة.
الأردن واحد، وشعبه واحد في الكرامة والحقوق والمصير. رحم اللة شهداء كنيسة حمود وشفى الجرحى والمصابين، وعزائنا لكل اردني بهذا المصاب الجلل.
حفظ الله الاردن ووحدتة وامنه وحمى شعبه وقيادتة من اي مكروه.