ما شهدته محافظة الكرك من اعتداء إرهابي آثم أودى بحياة أبرياء وأصاب آخرين ، ليس مجرد جريمة تستوجب الإدانة ، بل وجع أصاب الأردن كله ، قيادةً وشعبًا ومؤسسات ؛ لأنه اعتداء على أمن الوطن وكرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان .
رحم الله من فقدنا ، وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان ، ومنح المصابين الشفاء العاجل .
وسط هذا الألم ، تبرز فكرة تستحق التوقف عندها ، وهي الطريقة التي نتحدث بها عن علاقتنا ببعضنا ، أو التي تحكم هذه العلاقة ، نحن أبناء الوطن الواحد ، على اختلاف أدياننا ومذاهبنا وأفكارنا ومنابتنا ، فنحن لسنا بحاجة إلى أن نتعلم التعايش مع بعضنا ، بل نحن نعيش معًا ؛ لأن الأخوة والانتماء ليسا مشروعًا نحتاج إلى تأسيسه ، بل حقيقة راسخة نعيشها ونعتز بها .
وبغض النظر عن المعنى اللغوي ، وبالنظر إلى الأمر من زاوية أعمق ، قد توحي كلمة ( التعايش ) بأن هناك اختلاف أو مشكلة تحتاج إلى معالجة ، لكن الحقيقة أن وجودنا المشترك هو الأصل ، وأنه لا اختلاف بيننا ينتقص من حقوقنا ، أو يمس أخوتنا ، أو يغيّر حقيقة انتمائنا إلى وطننا ، ونحن لا نحتاج إلى أن نتشابه في كل الآراء والأفكار ، بل يكفينا أننا أردنيون ، تجمعنا المواطنة والمحبة ، ويوحدنا الأردن الغالي .
هذا الأردن أردننا جميعًا ، وقيادتنا الهاشمية رمز وحدتنا ، وتاج على رؤوسنا ، وقبطان سفينتنا ، وأب حانٍ علينا جميعًا ، ومثال في التواضع الذي لم يكن يومًا مصطنعًا ، بل هو نهج وسلوك متأصل في قيادتنا .
أما مؤسساتنا الوطنية وأجهزتنا الأمنية ، فهي سياج أمننا واستقرارنا ، وعيون تسهر لننام مطمئنين ، وما كانت أجهزتنا يومًا إلا مصدر عز و فخار وتقدير ، وكانت على الدوام منا ولنا ، ولم تكن يومًا علينا .
نعم ، هذا هو الأردن ، شعبًا وقيادةً ومؤسسات ، عنوانه الرحمة والمحبة والتعاون ، وفي الوقت ذاته ، يشهد التاريخ بأن ردنا حازم على كل من يستهدف وطننا ونسيجنا الوطني وأخوتنا التي نعتز بها و يُضرب بها المثل .
فنحن النشامى ، ولنا من اسمنا كل النصيب ، وولاؤنا لوطننا وقيادتنا ، وتمسكنا بوحدتنا ، ثوابت لا تقبل المساومة .
إن استهداف أي أردني هو استهداف للوطن كله ، ولن نسمح للإرهاب أو التطرف بأن يزرع الفتنة بيننا ، أو أن يجعل للعداوة ذرةً من مكان في قلوبنا ، وهنا نقولها بكل وضوح :
نحن قادرون ، بإرادة دولتنا وقيادتنا ، وقوة مؤسساتنا ، ووحدة شعبنا ، على قطع يد الغدر التي تمتد إلى وطننا ، وقص لسان كل من يسعى إلى إشعال الفتنة وزعزعة أمننا واستقرارنا ، وسنواجه كل معتدٍ و محرض بحزم و توحّد وإرادة ، وبقوة الدولة بكافة أركانها .
ولن نتهاون في مواجهة الإرهاب ، ولن نسمح للشائعات والكراهية بأن تنال من نسيجنا الوطني ، ولن نمنح المجرمين فرصة لتحقيق أهدافهم .
ولسنا بحاجة إلى أن نتعلم كيف نتعايش ، لأننا عشنا ونعيش معًا ، وسنبقى إخوة يجمعنا وطن واحد ومستقبل واحد .
رحم الله شهداء الوطن على امتداد تاريخه ، وحفظ الله قيادتنا الهاشمية ، وشعبنا الأصيل ، وأجهزتنا العريقة و المحترفة ، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار .
نعم ، الأردن يجمعنا ، والإنسانية والمحبة عنواننا ، والتكافل يوحّدنا ، والإرهاب لن يفرّقنا ولن يهزمنا .