مالك عبيدات _ أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأردن سيبقى عصياً على كل معتدٍ، ومهيباً في وجه كل من يتغافل عن تاريخ هذا الوطن، مشدداً على أن قوة المملكة تستند إلى تماسك شعبها وصلابة مؤسساتها وتضحيات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية.
وقال جلالته، في خطاب العرش السامي الذي افتتح به أعمال الدورة العادية لمجلس الأمة، إن هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين، مشيراً إلى أن أبناء الجيش العربي والأجهزة الأمنية وضعوا أرواحهم على أكفهم، وأقسموا أن يظل سياج الأردن منيعاً وعلمه مرفوعاً سامياً شامخاً.
وأضاف جلالة الملك أن قوة الأردن تكمن في شعبه الذي يزداد تماسكاً وبصيرة وحكمة كلما اشتدت الخطوب، مؤكداً أن رهانه سيبقى على الأردنيين، وعلى وعيهم حين تلتبس الطرق، وحكمتهم حين تعلو الانفعالات، وإخلاصهم ووفائهم حين تشتد المحن.
وشدد جلالته على أن الأردن سيبقى ثابتاً على موقفه، متمسكاً بعروبته والدفاع عن قضايا الأمة، مؤكداً أن الكلمة العربية الموحدة ستظل هدفاً وغاية، وأن هذا النهج مستمر كما كان في عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، وسيبقى في عهد الأجيال المقبلة.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد الملك أنه لا سبيل إلى الأمن والاستقرار في المنطقة دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه، لافتاً إلى استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس، رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات.
وأشار جلالته إلى أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمال شعوبها، مؤكداً أن الشعوب لن تنسى، وأن الطغيان لا يمنح الشرعية، كما أن الزمن لا يمحو الحقيقة، وأن الأردني لن يتراجع عن مبادئه.
وعلى الصعيد الداخلي، أكد جلالة الملك أن مجلس الأمة يشكل ركناً أساسياً ومقدماً في الحياة السياسية، باعتبار أن الأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها، مشدداً على أن التمسك بهذا المبدأ يعزز منعة الجبهة الداخلية ويحفظ مكانة الأردن وقدرته على الدفاع عن مصالحه وقضايا أمته.
ودعا جلالته مجلس الأمة إلى أن يكون صوتاً للوطن وحارساً للمصلحة العامة ورقيباً على الأداء الحكومي، وأن يضع مصلحة الأردنيين أولاً، مؤكداً أن الاختلاف في الرأي يشكل مصدر قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية.
وقال إن الأردنيين لا ينظرون إلى ما يصدر عن مجلس الأمة من قوانين فقط، بل ينظرون أيضاً إلى ما يصدر عنه من سلوك وخطاب، في إشارة إلى أهمية دور المؤسسة التشريعية في تعزيز الحياة السياسية وترسيخ المسؤولية الوطنية.
وأكد الملك أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، موضحاً أن التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه.
وفيما يتعلق بالتحديث الاقتصادي، أشار جلالته إلى أن العمل بدأ على عدد من المشاريع الكبرى والطموحة التي تهدف إلى رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز مناعته والبناء على الدور المحوري للأردن في الإقليم، داعياً الحكومة إلى تسريع إنجاز هذه المشاريع.
وفي ملف المياه، شدد جلالة الملك على أن الأمن المائي أولوية وطنية، قائلاً: «المياه، المياه، المياه»، ومؤكداً أنه لن يُسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، ولا مجال للمساومة أو المهادنة في هذا الملف.
ووجه جلالته الحكومة إلى مواصلة تنفيذ مشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن وضمان استدامتها وحقوق الأجيال القادمة.
وفي سياق متصل، شدد الملك على أنه لا مكان لمن يعتقد أن الوظيفة العامة تشريف يرفعه عن العمل أو خدمة الناس، مؤكداً عدم وجود حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أياً كان، وأن هيبة الدولة وسيادة القانون تتقدمان على كل شيء.
وقال جلالته إن القانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً، في تأكيد على مبدأ المساواة أمام القانون ومساءلة كل من يتجاوز مسؤولياته أو يسيء استخدام موقعه.
وفي ختام خطابه، خاطب الملك الأردنيين قائلاً: «أيها الأردنيون.. شعبي وسندي»، مؤكداً أن التداول بالشأن العام حق مشروع يصونه الدستور ويحميه، وأن صدر الوطن رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول، داعياً إلى الحفاظ على كرامة الكلمة وأدب الاختلاف.
وأضاف جلالته: «أنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي، وأعتمد، بعد الله، على برّكم بهذه الأرض»، مؤكداً أن الأردن سيبقى عزيزاً كبير القدر والمقدار.